الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٢ - ٤١٣- أحجيّة في الكلب
و قال آخر: [من الكامل]
أعددت للضّيفان كلبا ضاريا # عندي و فضل هراوة من أرزن [١]
و قال في خلاف ذلك مالك بن حريم الهمدانيّ: [من الطويل]
و واحدة إلاّ أبيت بغرّة # إذا ما سوام الحيّ بات مصرعا [٢]
و ثانية ألاّ تفزّع جارتي # إذا كان جار القوم فيهم مفزّعا
و ثالثة ألاّ أصمّت كلبنا # إذا نزل الأضياف حرصا لتوزعا
٤١٢-[استطراد لغوي]
قال: و يقال لحز الكلب الإناء، فهو يلحزه لحزا، و لحسه فهو يلحسه لحسا.
قال أبو يزيد: و ذلك إذا لحس الإناء من باطنه. و القرو: ميلغة الكلب، فإذا كان للكلب فإنّما هو من أسفل كوز أو ما أشبه ذلك، و إلاّ فالقرو أسفل نخلة ينجر و يقوّب و ينتبذ فيه.
و قال الأعشى: [من السريع]
أرمي بها البيد إذا أعرضت # و أنت بين القرو و العاصر [٣]
في مجدل شيّد بنيانه # يزلّ عنه ظفر الطّائر [٤]
٤١٣-[أحجيّة في الكلب]
و ممّا يحاجي به النّاس بعضهم بعضا أن يقولوا: أ تعرفون شيئا إذا قام كان أقصر منه إذا قعد؟يريدون الكلب، لأنّ الكلب قعوده إقعاؤه، و هو إذا أقعى كان أرفع لسمكه، و أرفع في الهواء طولا منه إذا قام. و قال عمر بن لجأ: [من الرجز]
عليه حنوا قتب مستقدم # مقع كإقعاء الكليب المعصم [٥]
[١] البيت لوبرة بن معاوية الأسدي في الحماسة البصرية ٣/٣٧٧، و حماسة البحتري ٢٦٣، و بلا نسبة في البخلاء ٢٣٨، و البيان و التبيين ٣/٧٩، و عيون الأخبار ٣/٢٤٢، و اللسان (رزن) ، و هو بقافية «أزرق» في اللسان (عتد) .
[٢] الأبيات في الأصمعيات ٦٤.
[٣] ديوان الأعشى ١٩٧، ٢١١ (و طبعة جاير ص ٢٤٥) ، و الأول في اللسان و التاج (قرا) ، و التهذيب ٩/٢٦٧، ٢٦٨، و بلا نسبة في المقاييس ٥/٧٨، و المخصص ١١/٨٣، و الثاني في اللسان و أساس البلاغة (جدل) ، و التاج (وسط، جدل) ، و المجمل ١/٤١٢، و بلا نسبة في المقاييس ١/٤٣٤.
[٤] المجدل: القصر المشرف.
[٥] ديوان عمر بن لجأ ١٦١، و المعاني الكبير ٢٤٠.