الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٣ - ٤٩٨- شعر أمية في الديك و الغراب و الحمامة
حين أوفى بذي الحمامة و النّا # س جميعا في فلكه كالعيال
فأتته بالصّدق لمّا رشاها # و بقطف لما غدا عثكال [١]
و وصف في هذه القصيدة أمر الحمامة و الغراب صفة ثانية، و غير ذلك، و بدأ بذكر السفينة فقال [٢] : [من الطويل]
ترفّع في جري كأنّ أطيطه # صريف محال تستعيد الدّواليا [٣]
على ظهر جون لم يعدّ لراكب # سراه و غيم ألبس الماء داجيا [٤]
فصارت بها أيّامها ثمّ سبعة # و ستّ ليال ذائبات غواطيا [٥]
تشق بهم تهوي بأحسن إمرة # كأنّ عليها هاديا و نواتيا [٦]
و كان لها الجوديّ نهيا و غاية # و أصبح عنه موجه متراخيا [٧]
[ثم قال]:
و ما كان أصحاب الحمامة خيفة # غداة غدت منهم تضمّ الخوافيا
رسولا لهم و اللّه يحكم أمره # يبين لهم هل يؤنس التّرب باديا
فجاءت بقطف آية مستبينة # فأصبح منها موضع الطّين جاديا [٨]
على خطمها و استوهبت ثمّ طوقها # و قالت ألا لا تجعل الطّوق حاليا [٩]
و لا ذهبا، إنّي أخاف نبالهم # يخالونه مالي و ليس بماليا
و زدني على طوقي من الحلي زينة # تصيب إذا أتبعت طوقي خضابيا
و زدني لطرف العين منك بنعمة # و أرّث إذا ما متّ طوقي حماميا
يكون لأولادي جمالا و زينة # و يهوين زيني زينة أن يرانيا [١٠]
[١] العثكال: العذق بشماريخه، و هو من النخل بمنزلة العنقود من الكرم.
[٢] ديوان أمية ٥٣٠-٥٣٧.
[٣] الأطيط: الصوت. صريف البكرة: صوتها. محال: مفردها محالة، و هي البكرة العظيمة التي يستقى عليها، الدواليا: الدلاء العظيمة.
[٤] جون: أسود. أراد به البحر.
[٥] الغواطيا: مفردها غاطية؛ و هي المظلمة التي تغطي ما على الأرض.
[٦] النواتي: الملاحون.
[٧] الجودي: الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام.
[٨] القطف: كل ما يقطف، و أراد به قضيب الزيتون الذي حملته الحمامة إلى نوح دلالة على اليابسة.
الجادي: الزعفران.
[٩] في ديوانه (باليا) مكان (حاليا) .
[١٠] في ديوانه (ترابيا) مكان (يرانيا)