الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٩ - ٣٠٨- الاستدلال على النباهة
و إن تودّدتهم لانوا و إن شهموا # كشفت أذمار حرب غير أغمار [١]
و قال العتبي: [من الطويل]
و لكن بنو خير و شر كليهما # جميعا و معروف ألمّ و منكر [٢]
و قال بعض من ارتجز يوم جبلة [٣] : [من الرجز]
أنا الغلام الأعسر # الخير فيّ و الشرّ
و الشرّ فيّ أكثر [٤]
و قال عبد الملك بن مروان لزفر بن الحارث؛ و قد دخل عليه في رجالات قيس:
أ لست امرأ من كندة؟قال: و ما خير من لا يتّقى حسدا، و يدعى رغبة.
و قال ثمامة: الشّهرة بالشرّ خير من أن لا أعرف بخير و لا شرّ.
٣٠٨-[الاستدلال على النباهة]
و كان يقال: يستدل على نباهة الرّجل من الماضين بتباين الناس فيه.
و قال: أ لا ترى أن عليّا-رضي اللّه تعالى عنه-قال: يهلك فيّ فئتان: محبّ مفرط، و مبغض مفرط.
و هذه صفة أنبه الناس، و أبعدهم غاية في مراتب الدّين و شرف الدنيا. أ لا ترى أن الشاعر يقول: [من الهزج]
أرى العلباء كالعلبا # ء لا حلو و لا مرّ
شييخ من بني الجارو # د لا خير و لا شرّ
و قال الآخر: [من الرجز]
عيّرتني يا ثكلتني أمّي # أسود مثل الجعل الأحمّ [٥]
ينطح عرض الجبل الأصمّ # ليس بذي القرن و لا الأجمّ
[١] الأذمار: جمع ذمر، و هو الشجاع. الأغمار: جمع غمر، و هو الذي لم يجرب الأمور.
[٢] البيت لمسافع بن حذيفة العبسي في الخزانة ٥/١٧١، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٩٩٠.
[٣] يوم جبلة: أحد الأيام العرب العظيمة؛ و هي ثلاثة: يوم الكلاب، و يوم جبلة، و يوم ذي قار، و كان قبل الإسلام بأربعين سنة، انظر الأغاني ١١/١٣١-١٦٣، و معجم البلدان ٢/١٠٤ (جبلة) .
[٤] الرجز لمعاوية بن عبادة في الأغاني ١١/١٤٠، و كان أعسر.
[٥] ثكلته أمه: فقدته. الجعل: دويبة.