الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٨ - ٢٧٧- شعر فيه أسماء الكلاب
و قال لبيد في ذكرها و ذكر أسماءها: [من الكامل]
لتذودهنّ و أيقنت إن لم تذد # أن قد أحمّ من الحتوف حمامها [١]
فتقصّدت منها كساب و ضرّجت # بدم و غودر في المكرّ سخامها [٢]
و من عادة الشعراء إذا كان الشعر مرثية أو موعظة، أن تكون الكلاب التي تقتل بقر الوحش، و إذا كان الشعر مديحا، و قال كأنّ ناقتي بقرة من صفتها كذا، أن تكون الكلاب هي المقتولة، ليس على أنّ ذلك حكاية عن قصّة بعينها، و لكنّ الثّيران ربّما جرحت الكلاب و ربّما قتلتها، و أما في أكثر ذلك فإنّها تكون هي المصابة، و الكلاب هي السالمة و الظافرة، و صاحبها الغانم.
و قال لبيد في هذا القول الثاني غير القول الأول، و ذلك على معنى ما فسّرت لك، فقال في ذلك و ذكر أسماءها: [من الطويل]
فأصبح و انشقّ الضّباب و هاجه # أخو قفرة يشلى ركاحا و سائلا [٣]
عوابس كالنّشّاب تدمى نحورها # يرين دماء الهاديات نوافلا [٤]
و من أسمائها قولهم: «على أهلها جنت براقش» [٥] .
و من أسمائها قول الآخر: ضبّار: [من الكامل]
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت # فذكرت حين تبرقعت ضبّارا [٦]
و قال الكميت الأسديّ: [من المتقارب]
فبات و باتت عليه السّما # ء من كلّ حابية تهطل [٧]
[١] ديوان لبيد ٣١٢، و البيت الأول في اللسان و التاج (حمم) ، و الثاني في اللسان و التاج (قصد، سحم) ، و ديوان الأدب ١/٣٧٥، و ما بنته العرب على فعال ١٣.
[٢] كساب: اسم كلبة. سخام: اسم كلب.
[٣] ديوان لبيد ٢٣٩-٢٤٠. أخو قفرة: عنى به الصائد. يشلى: يؤسد و يغرى. ركاح وسائل: اسمان لكلبين.
[٤] عوابس: صفة للكلاب. الهاديات: أوائل الوحش. النوافل: المغانم.
[٥] الأمثال لمجهول ٧٨، و المثل برواية «دلّت» في المستقصى ٢/١٦٥، و فصل المقال ٤٥٩، و أمثال ابن سلام ٣٣٣، و برواية «تجني» في مجمع الأمثال ٢/١٤، و جمهرة الأمثال ٢/٥٢.
[٦] البيت للحارث بن الخزرج في التاج (ضبر) ، و له أو للخزرج بن عون بن جميل في التاج (هبر) ، و للخزرج بن عوف في الجمهرة ٣/٢٣٠، و بلا نسبة في اللسان (هجج، ضبر، هبر) ، و التاج (هجج) ، و المقاييس ٦/٧، و شرح المفصل ٤/٧٥.
[٧] ديوان الكميت ٢/٨-٩، الحبو: امتلاء السحاب بالماء، و الحبيّ من السحاب: المتراكم.