الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤١ - ٣٧١- تدرّج أبي دلامة في طلبه
٣٧٠-[طيب لحم أجراء الكلاب]
و يقال: ليس في الأرض فرخ و لا جرو و لا شيء من الحيوان أسمن و لا أرطب و لا أطيب من أجراء الكلب. و هي أشبه شيء بالحمام، فإنّ فراخ الحمام أسمن شيء ما دامت صغارا من غير أن تسمّن، فإذا بلغت لم تقبل الشحم، و كذلك أولاد الكلاب.
و قال الآخر: [من البسيط]
و أغضف الأذن طاوي البطن مضطمر # لوهوه رذم الخيشوم هرّار [١]
الأصمعيّ قال: قال أعرابيّ: أصابتنا سنة شديدة، ثم أعقبتها سنة تتابع فيها الأمطار فسمنت الماشية، و كثرت الألبان و الأسمان، فسمن ولدان الحيّ، حتّى كأنّ است أحدهم جرو يتمطّى!
٣٧١-[تدرّج أبي دلامة في طلبه]
أبو الحسن قال [٢] : قال أبو العبّاس أمير المؤمنين لأبي دلامة: سل!قال: كلبا.
قال: ويلك!ما تصنع بالكلب؟!قال: قلت أصيد به. قال: فلك كلب. قال: و دابّة.
قال: و دابّة. قال: و غلاما يركب الدابة و يصيد. قال: و غلاما. قال: و جارية. قال:
و جارية. قال: يا أمير المؤمنين!كلب و غلام و جارية و دابّة، هؤلاء عيال، و لا بدّ من دار. قال: و دار. قال: و لا بدّ لهؤلاء من غلّة ضيعة. قال: أقطعناك مائة جريب عامرة و مائة جريب غامرة. قال: و أيّ شيء الغامرة؟قال: ليس فيها نبات. قال: أنا أقطعك خمسمائة جريب من فيافي بني أسد غامرة. قال: قد جعلنا لك المائتين عامرتين كلّها، ثمّ قال: أبقي لك شيء؟قال: نعم، أقبّل يدك. قال: أمّا هذه فدعها. قال: ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا منه؟! [٣] .
[١] البيت بلا نسبة في البرصان ١٩٦.
الأغضف: المنكسر الأذن. المضطمر: المهزول الضامر البطن. الوهوه: الكلب في صوته جزع.
رذم الخيشوم: سائله. الهرار: النبّاح.
[٢] ورد الخبر في الأغاني ١٠/٢٣٦-٢٣٧، و معاهد التنصيص ٢/٢١١-٢٢٧، و طبقات ابن المعتز ٥٨-٥٩،
[٣] بعده في الأغاني، و معاهد التنصيص (قال الجاحظ: فانظر إلى حذقه بالمسألة و لطفه فيها، : ابتدأ بكلب فسهّل القصة به، و جعل يأتي بما يليه على ترتيب و فكاهة، حتى نال ما لو سأله بديهة لما وصل إليه) .