الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٢ - ٢٨١- طرديات أبي نواس
في حلق الصّفر و في أسياره # منضمّة قصراه من إضماره [١]
قد نحت التسهيم من أقطاره # من بعد ما كان إلى أصباره [٢]
غضّا غذته الجور من عشاره # أيّام لا يحجب عن أظآره [٣]
و هو طلا لم يدن من إشغاره # في منزل يحجب عن زوّاره
يساس فيه طرفي نهاره # حتّى إذا أحمد في اختباره
و آض مثل القلب من نضاره # كأنّ خلف ملتقى أشفاره [٤]
جمر غضى يدمن في استعاره # كأنّ لحييه لدى افتراره
شك مسامير على طواره # يضمّ قطريه من اضطباره [٥]
و إن تمطّى تمّ في أشباره # عشر إذا قدّر في اقتداره
سمع إذا استروح لم تماره # إلا بأن يطلق من عذاره [٦]
فانصاع كالكوكب في انحداره # لفت المشير موهنا بناره
شدّا إذا أحصف في إحضاره # خرّق أذنيه شبا أظفاره
حتى إذا ما انساب في غباره # عافره أخرق في عفاره [٧]
فتلتل المفصل من فقاره # و شقّ عنه جانبي صداره
ما خير للثّعلب في ابتكاره
[٢]و قال في كلب سليمان بن داود الهاشميّ-و كان الكلب يسمى زنبورا:
[من الرجز]
إذا الشياطين رأت زنبورا # قد قلّد الحلقة و السّيورا [٨]
دعت لخزّان الفلا ثبورا # أدفى ترى في شدقه تأخيرا [٩]
ترى إذا عارضته مفرورا # خناجرا قد نبتت سطورا [١٠]
[١] قصراه: أسفل أضلاعه.
[٢] التسهيم: الضمور، أقطاره: نواحيه. أصباره: أي ممتلئ بدين.
[٣] الخور: مفردها خورة؛ و هي الناقة الغزيرة اللبن.
[٤] القلب: السوار.
[٥] طواره: أي حده.
[٦] السمع: ولد الذئب من الضبع.
[٧] عفاره: ترابه.
[٨] ديوان أبي نواس ٦٣٣، و كتاب الأنوار و محاسن الأشعار ٢/١١٨.
[٩] خزان: جمع خزز، و هو الذكر من الأرانب. الثبور: الهلاك. الأدفى: الذي يمشي إلى جانب، و ذلك أسرع له.
[١٠] فرّ الدابة: كشف عن أسنانها لينظر ما سنها.