الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٧ - ٣٨٩- كلب اللّه
و قرابة أخرى بينه و بين الإنسان: أنّه ليس شيء من الحيوان لذكره حجم باد إلا الكلب و الإنسان.
٣٨٦-[الكلب أسبح أنواع الحيوان]
و الكلب بعد هذا أسبح من حيّة، و لا يتعلّق به في ذلك الثّور، و ذلك فضيلة له على القرد، مع كثرة فطن القرد و تشبّهه بالإنسان؛ لأنّ كلّ حيوان في الأرض فإنّه إذا ألقي في الماء الغمر سبح، إلاّ القرد و الفرس الأعسر. و الكلب أسبحها كلّها، حتّى إنّه ليقدّم في ذلك على البقرة و الحيّة.
٣٨٧-[أعجوبة في الكلبة]
و في طباع أرحام الكلاب أعجوبة؛ لأنّها تلقح من أجناس غير الكلاب، و يلقحها كما يلقح منها، و تلقح من كلاب مختلفة الألوان، فتؤدّي شبه كلّ كلب [١] ، و تمتلئ أرحامها أجراء من سفاد كلب، و من مرة واحدة، كما تمتلئ من عدّة كلاب و من كلب واحد. و ليست هذه الفضيلة إلاّ لأرحام الكلاب.
٣٨٨-[فخر قبيلتين زنجيتين]
قالوا: و الزّنج صنفان، قبيلة زنجيّة فوق قبيلة، و هما صنفان: النمل و الكلاب، فقبيلة هم الكلاب، و قبيلة هم النمل، فخر هؤلاء بالكثرة، و فخر هؤلاء بالشدّة.
و هذان الاسمان هما ما اختاراهما لأنفسهما و لم يكرها عليهما.
٣٨٩-[كلب اللّه] [٢]
قال: و يقال إنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال لعتبة بن أبي لهب: «أكلك كلب اللّه» فأكله الأسد. [ففى هذا الخبر فائدتان] [٣] . فواحدة: قد ثبت بذلك أنّ الأسد كلب اللّه.
و الثانية: أنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضاف إليه إلاّ العظيم، من جميع[الأشياء من] [٤]
الخير و الشرّ. فأما الخير فقولك: بيت اللّه، و أهل اللّه، و زوّار اللّه، و كتاب اللّه، و سماء اللّه، و أرض اللّه، و خليل اللّه، و كليم اللّه، و روح اللّه، و ما أشبه ذلك. و أما الشرّ
[١] عيون الأخبار ٢/٨١.
[٢] الخبر في ثمار القلوب ١٩ (٧٩) ، و انظر الاشتقاق ٢٢، و الأغاني ١٦/١٧٥-١٧٦، و المعارف ١٢٥، و ربيع الأبرار ٥/٤١٣.
[٣] الزيادة من ثمار القلوب (٧٩) .
[٤] الزيادة من ثمار القلوب (٨٠) .