الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٢ - ٤٩٨- شعر أمية في الديك و الغراب و الحمامة
كذي الأفعى تربّبها لديه # و ذي الجنّيّ أرسله تساب [١]
فلا ربّ المنية يأمننها # و لا الجنّيّ أصبح يستتاب
الجنّيّ: إبليس؛ لذنوبه. و الأفعى هي الحيّة التي كلم إبليس آدم من جوفها.
و من لا علم عنده يروي أيضا أنّ إبليس قد دخل جوف الحمار مرّة، و ذلك أنّ نوحا لمّا دخل السفينة تمنّع الحمار بعسره و نكده، و كان إبليس قد أخذ بذنبه. و قال آخرون: بل كان في جوفه فلمّا قال نوح للحمار: ادخل يا ملعون!و دخل الحمار، دخل إبليس معه، إذ كان في جوفه. قال: فلمّا رآه نوح في السفينة قال: يا ملعون من أدخلك السّفينة؟قال: أنت أمرتني. قال: و متى أمرتك؟قال: حين قلت، ادخل يا ملعون، و لم يكن ثمّ ملعون غيري.
٤٩٨-[شعر أمية في الديك و الغراب و الحمامة]
قال أميّة بن أبي الصّلت: [من الخفيف]
هو أبدى من كلّ ما يأثر النّا # س أماثيل باقيات سفورا [٢]
خلق النّخل مصعدات تراها # تقصف اليابسات و الخضّورا [٣]
و التّماسيح و الثّياتل و الإ # يّل شتّى و الرّيم و اليعفورا [٤]
و صوارا من النّواشط عينا # و نعاما خواضبا و حميرا [٥]
و أسودا عواديا و فيولا # و ذيابا و الوحش و الخنزيرا
و ديوكا تدعو الغراب لصلح # و إوزّين أخرجت و صقورا [٦]
قال: ثم ذكر الحمامة فقال [٧] : [من الخفيف]
سمع اللّه لابن آدم نوح # ربّنا ذو الجلال و الإفضال
[١] ترببها: ربّاها..
[٢] ديوان أمية ٤٠٠-٤٠٢. و منه أخذت شرح مفردات الأبيات التالية. سفورا: ظاهرة؛ من أسفرت المرأة وجهها: إذا كشفت عنه النقاب.
[٣] مصعدات: مرتفعات. تقصف: تلقي. الخضور: الأخضر.
[٤] الثياتل: مفردها ثيتل؛ و هو الذكر المسن من الوعول. الإيل: مفردها أيّل، و هو ذكر الأوعال، الريم:
الظبي الخالص البياض. اليعفور: الظبي الذي لونه كلون العفر، و هو التراب.
[٥] الصوار: القطيع من البقر الوحشي. النواشط: التي تخرج من أرض إلى أرض للمرعى. العين: مفردها عيناء؛ و هي الواسعة العين. الخواضب: مفردها خاضب؛ و هي من النعام ما كان أحمر الساقين.
[٦] الإوزون: جمع إوزة.
[٧] ديوان أمية ٤٣٩.