الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٥ - ٤٧٠- قول صاحب الكلب في صقاع الديك
٤٦٨-[التقامر بالبيض]
و ذكر محمّد بن عجلان المدينيّ عن زيد بن أسلم، أنّه كان لا يرى بأسا بالبيض الذي يتقامر به الفتيان، أن يهدى إليه منه شيء أو يشتريه فيأكله.
و هشام بن حسّان قال: سئل الحسن عن البيض يلعب به الصّبيان يشتريه الرجل فيأكله، فلم ير به بأسا و إن أطعموه أن يأكل منه. و الجوز الذي يلعب به الصّبيان.
و حاتم بن إسماعيل الكوفيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيّب، أنّه لم يكن يرى بأسا بالبيض الذي يلعب به الصّبيان.
٤٦٩-[قتل أنواع من الحيات و الكلاب]
قال: و حدّثني ابن جريج قال، و أخبرني عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال: أخبرني أبو الطفيل أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول: اقتلوا من الحيّات ذا الطّفيتين [١] ، و الكلب الأسود البهيم ذا الغرّتين [٢] .
قال: و الغرّة: حوّة تكون بعينيه.
٤٧٠-[قول صاحب الكلب في صقاع الديك]
قال صاحب الكلب: قد أخبرني أبو حرب عن منصور القصّاب، قال: سألت الحسن عن البيض الذي يتقامرون به، فكرهه.
و ما رأينا قطّ أحدا يريد الادلاج ينتظر صقاع الدّيك [٣] . و إنّما يوالي الدّيك بين صياحه قبيل الفجر ثمّ مع الفجر إلى أن ينبسط النهار، و فيما بين الفجر و امتداد النهار لا يحتاج النّاس إلى الاستدلال بأن يصوّت الديك. و لها في الأسحار أيضا بالليل الصّيحة و الصّيحتان، و كذلك الحمار. على أنّ الحمار أبعد صوتا، و أجدر أن ينبّه كلّ نائم لحاجة إن كانت له. و ما رأينا صاحب سحور يستعمله، و كذلك صاحب الأذان، و ما رأيناه يتّكل في وقت أذانه على صياح الدّيك، لأنّ صورة صوته و مقدار مخرجه في السّحر الأكبر كصياحه قبل الفجر. و صياحه قبل الفجر؛ كصياحه و قد نوّر الفجر و قد أضاء النهار. و لو كان بين الصيحتين فرق و علامة كان لعمري ذلك دليلا.
و لكنّه من سمع هتافه و صقاعه فإنّما يفزع إلى مواضع الكواكب، و إلى مطلع الفجر الكاذب و الصادق.
[١] الحديث في النهاية ٣/١٣٠، الطفيتان: خطان أسودان في ظهر الحية.
[٢] الحديث في النهاية ٣/٣٥٤، الغرتان: هما النكتتان البيضاوان فوق عينيه.
[٣] صقاع الديك: صياحه. «القاموس: صقع» .