الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٣ - ٤٧٩- أم كلبة
و قال الآخر لصاحبه: [من الرجز]
آذيتنا بديكك السّلّاح # فنجّنا من منتن الأرواح [١]
و قالوا: «هو أسلح من حبارى» ساعة الخوف، و من «دجاجة» ، ساعة الأمن.
و قال عقيل بن علّفة: [من الطويل]
و هل أشهدن خيلا كأنّ غبارها # بأسفل علكد دواخن تنضب [٢]
تبيت على رمض كأنّ عيونهم # فقاح الدّجاج في الوديّ المعصب [٣]
٤٧٨-[كلب الرفقة]
و قال صاحب الديك: حدّث الأصمعيّ قال: أخبرني العلاء بن أسلم قال:
أردت الخروج إلى مكّة المعظّمة، شرّفها اللّه تعالى، فجاءني هشام بن عقبة-و هو أخو ذي الرّمة-فقال لي: يا ابن أخي، إنّك تريد سفرا يحضر الشّيطان فيه حضورا لا يحضره في غيره، فاتّق اللّه و صلّ الصّلوات لوقتها فإنّك مصلّيها لا محالة، فصلّها و هي تنفعك، و أعلم أنّ لكلّ رفقة كلبا ينبح عليهم، فإن كان نهب شركوه فيه، و إن كان عار تقلّده دونهم فلا تكن كلب الرّفقة [٤] !! و قد رووا شبيها بذلك عن تبيع بن كعب.
٤٧٩-[أم كلبة]
و قال زيد الخيل: [من الكامل]
يا نصر نصر بني قعين إنّما # أنتم إماء يتّبعن الأشترا [٥]
يتبعن فضلة أير كلب منعظ # عضّ الكلاب بعجبه فاستثفرا [٦]
قال [٧] : فلمّا قدم زيد من عند النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أبرح فتى إن لم تدركه أمّ كلبة» ، يعني الحمّى.
[١] الرجز لأبي نواس، و تقدم في الفقرة (٤٥٣) .
[٢] البيت الأول في اللسان و التاج (نضب) .
دواخن: جمع دخان. تنضب: شجر حجازي شوكه كشوك العوسج. «القاموس: نضب» .
[٣] الودي المعصب: صغار النخيل.
[٤] انظر مثل هذا الخبر في ثمار القلوب ٣١٥ (٥٨٧) ، و عيون الأخبار ١/١٣٦، و أمالي القالي ٢/٢٣٤.
[٥] ديوان زيد الخيل ١٧٧، و البيت الثاني في المعاني الكبير ٢٣٢.
[٦] الاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه. «القاموس: ثفر» .
[٧] انظر الخبر في الأغاني ١٧/٢٥٠.