الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٠ - ٢٨٥- عداوة بعض الحيوان لبعض
٢٨٤-[من علاج الكلب]
و ممّا يكون غذاء و من خير شيء يداوى به الكلب من وجع البطن و الديدان، أن يطعم قطعة ألية و صوف شاة معجونا بسمن البقر، فإنّه يلقي كلّ دود و قذر في بطنه.
و خير ما يعالج به الحفا [١] أن يدهن استه ثلاثة أيام. و يجمّ فيها و لا يستعمل، أو يمسح على يديه و رجليه القطران.
و ذكر عن خزيمة بن طرخان الأسديّ، من أهل همذان، أنّه قال: ليس من علاج الكلب خير من أن يحقن.
و قال: يقال كدي الجرو يكدى كدى و هو داء يأخذ الجراء خاصّة، يصيبها منه قيء و سعال، حتّى تكوى بين عينيها، و يقال أكدى الرجل إكداء: إذا لم يظفر بحاجته. و الكدية من الأرض: ارتفاع في صلابة. و يقال في الماء: حفر فأكدى.
و زعم صاحب المنطق أنّ الكلاب إذا كان في أجوافها دود، أكلت سنبل القمح فتبرأ.
و زعم أنّ الكلاب تمرض فتأتي حشيشة تعرفها بعينها، فتأكل منها فتبرأ.
٢٨٥-[عداوة بعض الحيوان لبعض]
و زعم صاحب المنطق أنّ العقاب تأكل الحيّات، و أنّ بينهما عداوة؛ لأنّ الحيّة أيضا تطلب بيضها و فراخها.
قال: و الغداف يقاتل البومة، لأنّ الغداف يخطف بيض البومة نهارا. و تشدّ البومة على بيض الغداف ليلا فتأكله؛ لأنّ البومة ذليلة بالنهار رديّة النظر، و إذا كان اللّيل لم يقو عليها شيء من الطير. و الطير كلّها تعرف البومة بذلك و صنيعها بالليل، فهي تطير حول البومة و تضربها و تنتف ريشها. و من أجل ذلك صار الصيّادون ينصبونها للطير.
و الغداف يقاتل ابن عرس؛ لأنه يأكل بيضه و فراخه.
قال: و بين الحدأة و الغداف قتال؛ لأنّ الحدأة تخطف بيض الغداف؛ لأنّها أشدّ مخالب و أسرع طيرانا.
[١] الحفا: رقة القدم. و انظر عيون الأخبار ٢/٨١.