الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦١ - باب احتجاج صاحب الكلب بالأشعار المعروفة و الأمثال السّائرة، و الأخبار الصحيحة
و قال ابن عيّاش الكنديّ لبني أسد في قتلهم حجر بن عمرو: [من الطويل]
عبيد العصا جئتم بقتل رئيسكم # تريقون تامورا شفاء من الكلب [١]
و قال الفرزدق: [من الطويل]
و لو تشرب الكلبى المراض دماءنا # شفتها و ذو الخبل الذي هو أدنف [٢]
و ذاك أنّهم يزعمون أنّ دماء الأشراف و الملوك تشفي من عضّة الكلب الكلب، و تشفي من الجنون أيضا، كما قال الفرزدق:
و لو تشرب الكلبى المراض دماءنا # شفتها........................
ثم قال: «و ذو الخبل الذى هو أدنف» و قد قال ذلك عاصم بن القرّيّة، و هو جاهليّ: [من الطويل]
و داويته مما به من مجنة # دم ابن كهال و النّطاسيّ واقف [٣]
و قلّدته دهرا تميمة جدّه # و ليس لشيء كاده اللّه صارف [٤]
و كان أصحابنا يزعمون أنّ قولهم: «دماء الملوك شفاء من الكلب» ، على معنى أنّ الدّم الكريم هو الثأر المنيم، و أنّ داء الكلب على معنى قول الشاعر: [من الرمل]
كلب من حسّ ما قد مسّه # و أفانين فؤاد مختبل [٥]
و على معنى قوله: [من الكامل]
كلب بضرب جماجم و رقاب [٦]
[١] قال ابن قتيبة في الشعر و الشعراء ٣٧ «ليدن» : (ملّك حجر على بني أسد، فكان يأخذ منهم شيئا معلوما، فامتنعوا منه؛ فسار إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصيّ، فسمّوا عبيد العصا) . و ذكر الثعالبي في ثمار القلوب ٥٠٤ «٨٩٥» : (عبيد العصا: يضرب هذا المثل للقوم إذا استذلّوا، و هو اسم لكل ذليل و تابع؛ و لزم ذلك بني أسد) . و انظر المثل في مجمع الأمثال ٢/١٩، و المستقصى ٢/٣٩٨، و الفاخر ١٩٢. و التامور: دم القلب.
[٢] ديوان الفرزدق ٢/٣٠. الكلبى: جمع كليب، و هو المصاب بداء الكلب. و الأدنف: المريض.
[٣] المجنة: الجنون. النطاسي: الطبيب.
[٤] كاده: أراده.
[٥] البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ٨٩، و المعاني الكبير ١٢، ١١٣٣، و اللسان (حمل) ، و بلا نسبة في التاج (كلب) .
[٦] عجز بيت للحصين بن القعقاع، و صدره (يوم الحليس بذي الفقار كأنه) ، و قد تقدم في الفقرة (٢٣٥) ، و هو بلا نسبة في الاشتقاق ٢١، و التاج (كلب) ، و جمهرة اللغة ٥٣٣.