الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨١ - ٤٤٤- مزايا لحم الدجاج
و من الدّجاج الخلاسيّ [١] و الهنديّ، و من الدّجاج الزّنجي و منها الكسكريّ [٢] ، و من الدّيكة ما يخصى فلا يبلغه في الطّيب و السّمن شيء و إن اشتدّ لحمه. و إن كان غير خصيّ فقد يمدح ذلك من وجه هو أردّ عليه في باب الفخر، من رخاوة اللّحم و استطابة الأكل. و على أنّه لو كان أدناه من بعض سباع الطّير، أو عدا خلفه إنسان، فكان يريد أخذه حتّى إذا فسخه البهر ارتدّ في موضعه لا يبرحه، ثم ذبحه على المكان، لجمع به الخصال كلّها.
و لو علّق في عنقه حجر ليلته بعد أن ذبحه، أو أولج بطنه شيئا من حلتيت [٣]
لجمع به الخصال؛ فإنّه أعمل فيه من البورق و قشور البطّيخ في اللحم المفصّل.
و هو بعد غيور يحمي دجاجه. و قال الرّاجز: [من الرجز]
يغار و الغيرة خلق في الذّكر
و قال الآخر: [من الكامل]
الفحل يحمي شوله معقولا [٤]
٤٤٤-[مزايا لحم الدجاج]
و لحم الدّجاج فوق جميع اللّحمان في الطّيب و البياض، و في الحسن. و الملوك تقدّمه على جميع الفراخ و النواهض [٥] ، و البطّ، و الدّرّاج، و هم للدّرّاج آكل منهم للجداء الرّضّع، و للعنق الحمر [٦] من أولاد الصّفايا.
و الدّجاج أكثر اللّحوم تصرّفا، لأنّها تطيب شواء، ثم حارّا و باردا، ثمّ تطيب في البزماورد [٧] ، ثم تطيب في الهرائس [٨] ، و يحدث لها به نفحة لا تصاب مع غيرها،
[١] الخلاسي: الديك بين دجاجتين هندية و فارسية. «القاموس: خلس» .
[٢] الكسكري: نسبة إلى كسكر و في ثمار القلوب ٤٢٦ (٧٧٢) : «كسكر: إحدى كور السواد من طساسيج دجلة و الفرات، و دجاجها موصوف بالجودة و بالسمن، و ربما بلغت الواحدة منها وزن الجدي و الحمل» .
[٣] حلتيت: صمغ الأنجذان. «القاموس: حلت» . و الأنجذان: نبات يقاوم السموم جيد لوجع المفاصل. «القاموس: نجذ» .
[٤] الشول: الناقة التي خف لبنها و ارتفع ضرعها، و هذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/٧٢، و جمهرة الأمثال ٢/٩١، و المستقصى ١/٣٣٨، و أمثال ابن سلام ١٠٨.
[٥] النواهض: جمع ناهض، و هو الفرخ الذي و فر جناحه و تهيأ للطيران. «القاموس: نهض» .
[٦] العنق: جمع عناق، و هي الأنثى من أولاد المعز. «القاموس: عنق» .
[٧] في القاموس (ورد) : الزماورد: طعام من البيض و اللحم، معرب، و العامة يقولون بزماورد» . و انظر الوصلة إلى الحبيب ٨٧٥ «لقمة القاضي» .
[٨] الهرائس: جمع هريسة، و هي نوع من الحلوى معروف. انظر الوصلة إلى الحبيب ٨٩٣-٨٩٤.