الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٦ - ٤٤٢- مزايا الديك
و خصيّا كان أو فحلا، إلاّ نكحه من فرط غلمته، و من قوّة فحلته: صيصية. و يقولون:
ما فلان إلا صيصية، و هو عندهم اسم لمن اشتدّ لواطه؛ تشبيها منهم بصيصية الديك في الحدّة و الصّلابة.
٤٤٢-[مزايا الديك]
و للديك انتصابه إذا قام، و مباينته صورة في العين لصورة الدجاجة، و ليس هذا الفرق الواضح من جميع الإناث و الذكور موجودا إلاّ فيه، و ليس ذلك للحمام و الحمامة، و لا للحمار و الحمارة، و لا للبرذون و الرّمكة [١] و لا للفرس و الحجر [٢] ، و لا للجمل و النّاقة؛ و ليس ذلك إلاّ لهذه الفحولة لأنّها كالرّجل و المرأة، و التّيس و الظبية، و الدّيك و الدّجاجة و كالفحّال و النخلة المطعمة. أ لا ترى أنّك لو رأيت ناقة مقبلة لم تدر أ ناقة هي أم جمل، حتى تنظر إلى موضع الثّيل و الضّرع، و إلى موضع الحيا.
و كذلك العنز، و كذلك جميع ما وصفت، إلاّ أن يدّعوا أن للعامة أو لبعض الخاصة في ذلك خصوصيّة. و لذلك ضربوا المثل بالتّيس و النخلة و الفحّال، فاشتقوا من هذا الفحل. و هذا أيضا من خصال الدّيك.
ثمّ للديك لحية ظاهرة، و ليست تكون اللّحى إلاّ للجمل فإنّه يوصف بالعثنون، و إلاّ للتّيس و إلاّ للرّجل. و قال الرّاجز في الجمل: [من الرجز]
مختلط العثنون كالتّيس الأحمّ # سام كأنّ رأسه فيه و ذم
إذ ضمّ من قطريه هياج قطم
ثمّ الديك بعد صاحب اللّحية و الفرق [٣] . و قالت امرأة في ولدها و زوجها: [من الرجز]
أشهب ذي رأس كرأس الديك [٤]
أمّا قولها أشهب، فإنّها تريد أنّ شعر جسده قد ابيضّ من الكبر، و إنّما جعلت شعر رأسه كرأس الديك لأنّه كان مخضوب الرأس و اللّحية بالحمرة، ثمّ لم ترض له بشبه الرجال من هذا الوجه حتّى جعلت رأسه أفرق، و ذلك شيء من الجمال و الوقار و الفضل، لا يتهيّأ للناس مع كمالهم و تمامهم إلاّ بالتكلف و الاحتيال فيه.
[١] الرمكة: أنثى الخيل الأعجمية.
[٢] الحجر: أنثى الخيل.
[٣] الفرق: انفراق العرف.
[٤] الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج و أساس البلاغة (حنك) ، و المخصص ٣/٢٣.