الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٥ - ٤٤١- استطراد لغوي
و قد قال القطاميّ في تسمية إبرة العقرب شوكة: [من الطويل]
سرى في جليد الأرض حتّى كأنّما # تخزم بالأطراف شوك العقارب [١]
و توصف الحجر [٢] و تشبّه بالشّوكة؛ لأنّ الشّوكة غليظة المآخر، لطيفة المقادم. و الشّوك و السّلّاء سواء. و قال في ذلك علقمة بن عبدة يصف الحجر: [من البسيط]
سلاّءة كعصا النّهديّ غلّ لها # ذو فيئة من نوى قرّان معجوم [٣]
و من سمّى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ. و إنّما الحمة سموم ذوات الشعر كالدّبر [٤] و الزّنابير، و ذوات الأنياب و الأسنان كالأفاعي و سائر الحيات، و سموم ذوات الإبر من العقارب. فأمّا البيش [٥] و ما أشبهه من السّموم، فليس يقال له حمة.
و هاهنا أمور لها سموم في خراطيمها، كالذّبّان و البعوض و أشياء من الحشرات تعضّ و ربّما قتلت، كالشّبث [٦] و سامّ أبرص. و الطّبّوع [٧] شديد الأذى، و الرّتيلاء [٨]
ربما قتلت، و الضّمج [٩] دون ذلك، و عقارب طيّارة: و لم نرهم يسمّون جميع السّموم بالحمة، فقلنا مثل ما قالوا، و انتهينا إلى حيث انتهوا.
و قد يعرف بعض النّاس بأنّه متى عضّ قتل، كان منهم صفوان أبو جشم الثّقفيّ، و داود القرّاد.
و سيقع هذا الباب في موضعه على ما يمكننا إن شاء الله تعالى.
و الناس يسمّون الرّجل إذا بلغ من حرصه ألاّ يدع ذكرا، غلاما كان أو رجلا،
[١] ديوان القطامي ٤٧، و اللسان و التاج (وكع، خزم) ، و العين ٢/١٨٢، و أساس البلاغة (شوك) .
[٢] الحجر: أنثى الخيل.
[٣] ديوان علقمة ٧٤، و اللسان (سلأ، قرر، سلل، غلل، عجم) ، و التاج (سلأ، فيأ، قرر، سلل، غلل) ، و المخصص ٦/٥٩، ٨/١٦٢، ١٦/٣٨، و بلا نسبة في التهذيب ١/٣٩٢، و الجمهرة ١٠٧٤، و المقاييس ٤/٣٧٧، و العين ٥/٢٣، و المجمل ٤/٧.
ذو فيئة: ذو رجعة. قران: قرية باليمامة مشهورة بالنخل. معجوم: ممضوغ.
[٤] الدّبر: جماعة النحل.
[٥] البيش: نبات سام.
[٦] الشبث: العنكبوت و دويبة كثيرة الأرجل.
[٧] الطبوع: صغار القردان.
[٨] الرتيلاء: ضرب من العناكب.
[٩] الضمج: دويبة تلسع، و هي ما يعرف بالبق.