الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٤ - ٢٨١- طرديات أبي نواس
و هذه الأجوزة أوّلها [١] :
عدّدت كلبا للطّراد سلطا # مقلّدا قلائدا و مقطا [٢]
فهو الجميل و الحسيب رهطا # ترى له شدقين خطّا خطّا
يمري إذا كان الجراء عبطا # براثنا سحم الأثافي ملطا
ينشط أذنيه بهنّ نشطا # تخال ما دمين منها شرطا
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا # كأنما يعجلن شيئا لقطا
أعجل من قول قطاة قطّا # فاجتاح خزّان الصحارى الرّقطا [٣]
يلقين منه حكما مشتطا # للعظم حطما و الأديم عطّا
و الشعراء إذا أرادوا سرعة القوائم قالوا كما قال: [من البسيط]
يخفي التّراب بأظلاف ثمانية # و مسّهن إذا أقبلن تحليل [٤]
و قال الآخر: [من الكامل]
و كأنّما جهدت أليّته # أن لا تمسّ الأرض أربعة [٥]
فأفرط المولّدون فى صفة السرعة-و ليس ذلك بأجود-فقال شاعر منهم يصف كلبة بسرعة العدو: [من الرجز]
كأنّما ترفع ما لم يوضع [٦]
و قال الحسن بن هانئ: [من الرجز]
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا
[٤]و قال الحسن بن هانئ في نعت كلب: [من الرجز]
أنعت كلبا أهله في كدّه # قد سعدت جدودهم بجدّه [٧]
[١] ديوان أبي نواس ٦٢٧، و كتاب الأنوار ٢/١٢٤.
[٢] السلط: الشديد.
[٣] الخزان: جمع خزز، و هو الذكر من الأرانب. الرقط: جمع أرقط؛ و هو الذي يخالط سواده بياض.
[٤] البيت لعبدة بن الطبيب في ديوانه ٧١، و شرح اختيارات المفضل ٦٦٧، و نوادر أبي زيد ٩، و اللسان (حلل) ، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٦١٨، و الخصائص ٣/٨١.
[٥] البيت لخلف الأحمر في ديوان المعاني ٢/١٣٤، و كتاب الأنوار ١/٣٣٢، و التشبيهات لابن أبي عون ٣٨، و الصناعتين ٩٧، و نسب خطأ إلى حميد بن ثور في سرقات أبي نواس ٦٥.
[٦] الرجز في محاضرات الأدباء ٢/٢٨٥، و الصناعتين ٧٩.
[٧] ديوان أبي نواس ٦٢٤، و كتاب الأنوار ٢/١١٥، و البيزرة ١٤٩-١٥٠، و حياة الحيوان ٢/٢٦١.