الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٣ - ٢٨١- طرديات أبي نواس
مشتبكات تنظم السّحورا # أحسن في تأديبه صغيرا [١]
حتّى توفّى السّبعة الشهورا # من سنّه و بلغ الشّغورا
و عرف الإيحاء و الصّفيرا # و الكفّ أن تومئ أو تشيرا
يعطيك أقصى حضره المذخورا # شدّا ترى من همزه الأظفورا [٢]
منتشطا من أذنه سيورا # فما يزال والغا تامورا [٣]
من ثعلب غادره مجزورا # أو أرنب كوّرها تكويرا
أو ظبية تقرو رشا غريرا # غادرها دون الطّلا عقيرا [٤]
فأمتع اللّه به الأميرا # ربّي، و لا زاله مسرورا
و قد قال كما ترى:
شدّا ترى من همزه الأظفورا # منتشطا من أذنه سيورا
بإثر قوله:
حتّى توفّى السبعة الشهورا # من سنّه و بلغ الشغورا
فإنّ الكلب إذا شغر برجله و بال، فذلك دليل على تمام بلوغه للإلقاح، و هو من الحيوان الذي يحتلم [٥] .
و أما احتلام الغلام فيعرف بأمور: منها انفراق طرف الأرنبة، و منها تغيّر ريح إبطيه، و منها الأنياب، و منها غلظ الصوت.
و من الغلمان من لا يحتلم. و في الجواري جوار لا يحضن، و ذلك في النساء عيب، و ليس مثله من الرجال عيبا، و قد رأيت رجالا يوصفون بالقوة على النساء، و بعضهم لم يحتلم إلا مرة أو مرتين، و بعضهم لم يحتلم البتة.
[٣]و قد قال الحسن بن هانئ مثل ذلك، في أرجوزة أخرى: [من الرجز]
يمري إذا كان الجراء عبطا # براثنا سحم الأثافي ملطا
ينشط أذنيه بهنّ نشطا
[١] السحور: جمع سحر؛ و هو الرئة.
[٢] الحضر: شدة الجري. الهمز: الضغط و الغمز.
[٣] والغا تامورا: شاربا للدم.
[٤] تقرو: تقصد. الرشا: الظبي.
[٥] عيون الأخبار ٢/٨٠.