الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٠ - ٢٧٩- الإهلال و الاستهلال
فسمونا للقنيص معا # فدفعناه إلى أظب [١]
فاستدرّته فدرّ لها # يلطم الرّفغين بالتّرب [٢]
فادّراها و هي لاهية # في جميم الحاج و الغرب [٣]
ففرى جمّاعهنّ كما # قد مخلولان من عصب [٤]
ثم قال:
غير يعفور أهلّ به # جاف دفّيه عن القلب [٥]
ضمّ لحييه بمخطمه # ضمّك الكسرين بالشعب
و انتحى للباقيات كما # كسرت شغواء من لهب [٦]
فتعايا التّيس حين كبا # و دنا فوه من العجب [٧]
ظلّ بالوعساء ينفضه # أزما منه على الصّلب [٨]
تلك لذّاتي و كنت فتى # لم أقل من لذّة حسبي
٢٧٩-[الإهلال و الاستهلال]
و أما قوله [٩] : «غير يعفور أهلّ به» ، فالإهلال الذي ذكر هو شيء يعتريه في ذلك الوقت، يخرج من جوفه صوت شبيه بالعواء الخفيف، و هو ما بين العواء و الأنين، و ذلك من حاق الحرص، و شدّة الطلب، و خوف الفوات. و يقال: أهلّت السماء، إذا صبّت، و استهلت: إذا ارتفع صوت وقعها، و منه الإهلال بالحج. و قال ابن أحمر: [من السريع]
يهلّ بالفرقد ركبانها # كما يهلّ الراكب المعتمر [١٠]
[١] السامي: الصائد. أظب: جمع ظبي.
[٢] الرفغين: الإبطين.
[٣] جميم الحاج: الشجر الكثير. الغرب: شجرة ضخمة ذات أشواك.
[٤] فرى: شقّ و فرّق.
[٥] اليعفور: الظبي. جاف: بلغ بالطعنة الجوف. دفيه: جنبيه.
[٦] الشغواء: العقاب. كسرت: ضمّت جناحيها. اللهب: ما بين كل جبلين.
[٧] كبا: سقط على وجهه. العجب: الذّنب.
[٨] الوعساء: اللين من الرمل. أرم: عضّ.
[٩] ورد القول نفسه في اللسان (هلل) . ١١/٧٠٢، و لم ينسبه إلى الجاحظ.
[١٠] البيت لابن أحمر في ديوانه ٦٦، و اللسان (ركب، عمر، رجع) ، و التاج (ركب) ، و أساس البلاغة (هلل) ، و تهذيب اللغة (هلل) ، و بلا نسبة في اللسان و التاج (هلل) . الفرقد: نجم في السماء لا يغرب.
ـ