الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٠ - باب احتجاج صاحب الكلب بالأشعار المعروفة و الأمثال السّائرة، و الأخبار الصحيحة
الجزء الثاني
<بسم اللّه الرّحمن الرحيم>
باب احتجاج صاحب الكلب بالأشعار المعروفة و الأمثال السّائرة، و الأخبار الصحيحة
و الأحاديث المأثورة، و ما أوجد العيان فيها، و ما استخرجت التجارب منها من أصناف المنافع و المرافق، و عن مواضع أخلاقها المحمودة و أفعالها المرادة.
و نبدأ بقول العرب: «إنّ دماء الملوك شفاء من داء الكلب» [١] ، ثمّ نذكر الأبواب لما قدّمنا في صدر كلامنا هذا. قال بعض المرّيين: [من الوافر]
أرى الخلاّن بعد أبي عمير # بحجر في لقائهم جفاء [٢]
من البيض الوجوه بني سنان # لو أنّك تستضيء بهم أضاءوا
لهم شمس النهار إذا استقلّت # و نور ما يغيبه العماء [٣]
بناة مكارم و أساة كلم # دماؤهم من الكلب الشفاء [٤]
و قال الفرزدق: [من الطويل]
من الدارميّين الذين دماؤهم # شفاء من الدّاء المجنّة و الخبل [٥]
و قال عبد اللّه بن قيس الرّقيّات: [من المنسرح]
عاودني النّكس فاشتفيت كما # تشفي دماء الملوك من كلب [٦]
[١] في مجمع الأمثال ١/٢٧١، و الدرة الفاخرة ٢/٤٥٤، ٤٦١ «دماء الملوك أشفى من الكلب؛ و يروى: دماء الملوك شفاء الكلب» .
[٢] الأبيات في الحماسة البصرية ١/١٥٤، و ديوان المعاني ١/٤٣، و حماسة الخالديين ١/١٦٠، و محاضرات الراغب ١/١٦٠، و المؤتلف ٦٢، و شرح الحماسة للتبريزي ٤/١٩٧، و معجم الشعراء ٢١٣، و الحماسة المغربية ٣٠٥، و حماسة القرشي ٣٢٢، و شرح الحماسة للمرزوقي ١٦٥٩، و البيت الأخير لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٥٤٧.
[٣] استقلت الشمس: ارتفعت. العماء: السحاب المرتفع؛ و الكثيف.
[٤] الأساة: جمع آس؛ و هو الطبيب. الكلم: الجرح.
[٥] البيت للفرزدق في العين ٦/٢١، و عيون الأخبار ٢/٩٣، و ليس في ديوانه، و للمتلمس في الأغاني ١٥/٣١٨، و ملحق ديوانه ٣٠٩، و للبعيث في مروج الذهب ٢/٢١٩، و بلا نسبة في اللسان (جنن) ، و المقاييس ٥/١٣٣، و تهذيب اللغة ١٠/٤٩٧. المجنة: الجنون.
[٦] لم أجد البيت في ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات، و وجدت في ديوانه ص ١٢:
فدلّها الحبّ فاشتفيت كما # تشفي دماء الملوك من كلبه