التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٤٩ - باب جرائم الجوارح
وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ و الزنا لان اللّٰه يقول وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً و اليمين الغموس الفاجرة لأن اللّٰه يقول الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ و الغلول لان اللّٰه يقول وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ و منع الزكاة المفروضة لأن اللّٰه يقول فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ و شهادة الزور و كتمان الشهادة لأن اللّٰه يقول وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ و شرب الخمر لان اللّٰه نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان و ترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض اللّه لان رسول اللّٰه قال من ترك الصلاة متعمدا فقد بري من ذمة اللّٰه و ذمة رسوله و نقض العهد و قطيعة الرحم لان اللّٰه يقول أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ قال فخرج عمرو و له صراخ من بكائه و هو يقول هلك من قال برأيه و نازعكم في العلم و الفضل. انتهى الحديث و الوجه في كون الإشراك باللّٰه أكبر الكبائر واضح و من أمعن النظر رأى انه ما من معصية صغيرة أو كبيرة الا و فيها منه نصيب فهو بمنزلة الحقيقة الجنسية الموجودة في الأنواع كلها الا ان مراتبه متفاوتة جدا و بعضها اجلى من بعض و الأذهان العامية متسارعة إلى مرتبة واحدة منها هي اجلى المراتب و أعلاها اعنى عبادة الأصنام المعمولة من الذهب أو الخشب أو غيرهما و السجود لها و هو الموسوم عندهم بالشرك الجلي غير ملتفتة الى المراتب النازلة مع ان غائلتها أعظم و البلوى بها أشد و أعم و لنكتف في بيانها بإيراد بعض الروايات في ذلك فعن (الكافي) ابى عبد اللّٰه عليه السلم أمر الناس بمعرفتنا و الرد إلينا و التسليم لنا و ان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا إله إلا اللّٰه و جعلوا في أنفسهم ان لا يردوا إلينا كانوا بذلك من المشركين. و عنه (الكافي) عليه السلم لو ان قوما عبدوا اللّٰه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم قالوا الشيء صنعه اللّٰه أو صنعه النبي الا (١) صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين الحديث. و عنه (الكافي) عليه السلم في قوله اللّه عز و جل وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قال يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك و عنه (الكافي) عليه السلم كل رئاء شرك. و عنه عليه السلم (الكافي) في قوله تعالى وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قال الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّٰه انما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه الحديث و سئل عليه السلم (الكافي) عن ادنى ما يكون به الإنسان مشركا فقال من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه. و في الصحيح
(١) حرف تخصيص