التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٩٢ - باب النية
و الجوهر و الجسم و المتحيز و النامي و المغتذي و المتحرك و الحساس و العاقل و المختار و الناطق و الضاحك و غير ذلك و كذا الحكم بأنه حادث حكم بأنه موجود و انه في زمان و ان لعدمه زمانا سابقا و لوجوده زمانا لاحقا و ان له موجدا فهذه أحكام متعددة يتضمنها الحكم بأنه حادث و لكن ليست هذه التفاصيل حاضرة في البال متميزة بعضها عن بعض و استحضارها جميعا عند الدخول في العبادة من الوسواس الذي ورد فيه انه من عمل الشيطان فان من دخل عليه وقت الظهر و هو يعلم وجوب الصلاة عليه فقام يصلى فهو نظير من دخل عليه عالم فقام لتعظيمه و لو قال انتصب قائما تعظيما لدخول هذا الفاضل لأجل فضله قياما مقارنا لدخوله مقبلا عليه بوجهي لعد سفيها في عقله لان هذه المعاني مخطورة بالبال لا يستدعي حضورها جملة في القلب طولا في الزمان و انما يطول زمان نظم الألفاظ الدالة عليها اما تلفظا باللسان أو حديثا بالنفس و منه ينشأ شك آخر هو فوات المقارنة حينئذ بمجموع النية لأنها مترتبة الاجزاء يتعذر استحضار تفصيلها دفعة واحدة فالمقارن لأول العمل هو الجزء الأخير منها لا غير و يقوى لو وقع التلفظ بهذه الألفاظ المستحدثة المرتلة بالإعراب و التجويد فإنه عمل يحتاج الى قصد اليه و نية ينبعث منها فما أبعده ان يكون هو النية بل هو الى البدعة أقرب و اما المقارنة و الاستدامة فيتبين حالهما مما قرره بعض المحققين (١) و محصوله مع تتميم ان الحركات الصادرة منا بالاختيار انما تصدر بعد تصور الفعل و الغاية و الضرورة قاضية بأنه كثيرا ما نغفل عنهما في أثناء الحركة و مع ذلك تصدر تلك الحركة من غير انقطاع و لا فتور خصوصا إذا كانت تلك الحركة مما اعتادته النفس و تمرنت فيه و ظاهر ان الحركة الصادرة عن الإرادة الناشئة من تصور النفع و الغرض يطلق عليها في العرف أنها صادرة بنية تلك المنفعة و انه عمل بنيته و ان ذهل المتحرك في أثنائها عن تصورها و تصور الفعل لكن يكون بحيث لو رجع الى نفسه لاستشعر به ما لم تحدث له إرادة اخرى لإصدار تلك الحركة ناشئة من تصور غرض آخر و كما يجوز الذهول في الأثناء مع بقاء الاشتغال بالحركة كذلك يمكن صدورها ايضا بالإرادة لغرض مع الذهول عنهما مفصلا (٢) في ابتداء الفعل أيضا إذا تصور الفعل و الغرض في زمان سابق
(١) آقا حسين في شرح الدروس م
(٢) الط ان يعول مفصلين بصيغة التثنية و هيهنا بحث و هو انه إذا كان الذهول عنهما ذهولا عنهما حال كونهما مفصلين فيصورهما مجملين متحقق و لا بعد بالاكتفاء بالتصور الإجمالي فالمقارنة متحققه ثم أقول و لم لم يقيد هذا المحقق الذهول و الأثناء بالتفصيل حجة مع انه لا يتصور الفرق بينهما جدا