التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٤ - خطبة المصنف
فيها يوجب التناقض في الكلام و الصحيحة إنما تضمنت الأمر بالاحتياط عن الفتوى في المسائل الشرعية للجاهل بأحكامها و لا دلالة فيها على أكثر من ذلك و هذا معنى متفق عليه لا ارتباط له بموضع البحث هذه خلاصة كلماتهم مع تتميم و فصل الخطاب في هذا الباب يتوقف على تحرير محل النزاع أولا فاعلم أنه ان أريد بالنص المنفي فيما لا نص فيه النص الخاص بالأمر المبحوث عنه فإطلاق الحكم باندراجه في الشبهات ممنوع كما ان إطلاق الحكم بخروجه عنها كذلك و ذلك لانقسامه الى قسمين أحدهما ما لا يمكن إدراجه تحت شيء من عمومات الكتاب و السنة و هذا من الشبهات و المشكلات التي يرد علمها الى اللّٰه و رسوله و يحتاط فيها في العمل و الآخر ما يمكن إدراجه تحت شيء منها و هذا يشمله حكم ذلك العموم و يلتحق بأحد الأمرين البينين ما لم يتعارض فيه عمومان و حينئذ يندرج في الشبهات و يحتاط فيها علما و عملا و انحصار البيان في النص الخاص ممنوع كما يشهد بذلك مراجعة طريقة السلف الصالح (رضوان اللّٰه عليهم) (١) و تبين من هذا البيان حال ما لو أريد بالنص ما يعم العمومات و حمل الكلام على المهملة مما يخل بفائدته على ان حديث تقسيم الأمور مشتمل على صريح الحصر و نقله (عليه السلام) بعد ذلك حديث التثليث في مقام الاستدلال كما هو الظاهر كالصريح في إرادة التقسيم الحاصر و الا لاختل الاستدلال فظهر ان إخراج ما لا نص فيه عن مجرى التقسيم و تخصيصه بغير المسكوت عنه غير جيد و إطلاق الحكم بان المسكوت عنه و هو ما لا نص فيه مباح للعمومات الدالة على اباحة ما لا نص فيه غير مقبول بل الوجه التفصيل بأنه إن شملته عمومات الإباحة فهو مباح بين الحكم غير مسكوت عنه كما قدمنا و ان لم تشمله كما في مسئلة عبد الرحمن فلا معنى للحكم بالإباحة و القول بأنها خارجة عن المبحث كلام خال عن التحصيل لان المسئلة المجهولة الحكم لا شبهته انها عند الجاهل بها مما لا نص فيه لان المراد به ما لم يبلغنا فيه عن الشارع حكم معين لا ما ليس له حكم في الواقع لانه لا وجود له في نفس الأمر إذ ما من شيء إلا ورد فيه كتاب أو سنة و ان لم يبلغنا كله كما تظافرت به الروايات و هذا من الأمرين فليكن منك على ذكروا ما المسكوت عنه في حديث أمير المؤمنين عليه السلم فيشبه ان يكون
(١) فإنهم كانوا يتوسعون في العمل بالعمومات جدا حتى ان الصدوق طاب ثراه في الفقيه ذهب الى جواز القنوت في الصلاة بالفارسية لقول ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) كل شيء لك مطلق حتى يرد فيه نهى منه تغمده اللّه بغفرانه