التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٦٨ - باب السخاء
نفسه بإخراج الزكاة و لو علم انه يموت غدا و لا بمداواة نفسه عند المرض بل صار محبا للمال عاشقا له يلتذ بوجوده في يده فيكنزه تحت الأرض و هو يعلم انه يموت فيضيع أو يأخذه أعداؤه و هو مرض مزمن لا يرجى برؤه جبليا أو عرضيا و أكثر ما يعرض للطاعنين في السن و كذا حب الشهوات التي لا وصول إليها إلا بالمال فيمسكه حذرا عن فواتها بفواته و هذا يعالج بالقناعة و حبس النفس عن الشهوات و كذا طول الأمل و خوف حدوث الفقر بالحوادث المحتملة و قلة الوثوق بمجيء الرزق في المستقبل فيحتاط بإمساك ما في يده في الحال و هذا لو فرض علمه بأنه يموت غدا مثلا ربما كان لا يبخل و قد يقوم هم الولد مقام طول الأمل فيقدر بقائه كبقاء نفسه و يبخل لأجله فورد في الحديث النبوي الولد منجلة مجبنة محزنة. بصيغة الإله أو أسمر المكان تجوزا في الجميع و علاج طول الأمل ما يأتي في باب قصره و علاج قلة الوثوق في باب التوكل و يعالج هم الولد بالالتفات الى ان الذي خلقه خلق معه رزقه و كم من ولد لم يرث من أبيه مالا و حاله أحسن ممن ورث و انه بجمع المال لولده يريد ان يترك ولده بخير و ينقلب هو الى شر و ان ولده ان كان تقيا سعيدا فيكفيه اللّٰه و ان كان شقيا فيستعين بماله على المعصية فيكونان قد شقيا جميعا و عن أمير المؤمنين عليه السلم ان لك مما في يدك من المال ما مهدت لنفسك فأثر نفسك على صلاح ولدك فإنما أنت جامع لأحد رجلين اما رجل عمل فيه بطاعة اللّٰه فسعد بما شقيت و اما رجل عمل بمعصية اللّٰه فشقي بما سعيت و ليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك و لا تبرد له على ظهرك فارج لمن مضى رحمة اللّٰه وثق لمن بقي برزق اللّٰه. و اما من طرف الإفراط فهو العدوان و الخروج عن القصد في النفقة اللازمة له و لعياله بحيث لا يفضل من مكسبه ما يصرفه في المحاسن التي بها تكتسب فضيلة السخاء و هذا يرفع بالمتوسط في النفقات و التنزل عن المونة المعتادة إلى الحد اللائق و هو القصد لتبقى له بقية يمكنه بها الإتيان بهذه المزية المحمودة و ربما تكون نفقته متوسط غير بالغة حد العدوان بل مقصورة على الحد اللائق بحاله و مروته لكن مكسبه يكون قاصرا عن الزيادة فيفوته السخاء لا من حيث زيادة النفقة بل من حيث عدم زيادة الكسب عنها و يرفع هذا بمعرفة عز القناعة و التنزل عن حد القصد إليها فيجتزئ بأي طعام كان و يقلل من الإدام ما أمكن و يوطن عياله على ذلك من غير إجحاف بهم إبقاء لما يندرج به في سلك الأسخياء الذين حالهم ما عرفت و اما الإيجاد المقتضى فبأمور علمية و عملية