التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٣٨ - باب حب الخمولة
المادح قد أطاع اللّٰه بمدحك و الذام قد عصاه بذمك فميلك الى هذا و كراهتك لذاك من الدين و هو من الجهل المحض لأن في الناس من يعبد اللّٰه بأعظم من مدح المادح و هو لا يحبه حبه و فيهم من يعصيه بأكبر من ذم الذام و لا يكرهه كراهته و ايضا المادح الذي أطاع اللّٰه فيه قد يعصيه بمذمة غيره و الذام الذي عصاه فيه قد يطيعه بمدح غيره و هو لا يكره و لا يحب لذلك و علامة الصدق التسوية بين مدحه و مدح الغير و ذمه و ذم الغير و هذه من قواصم الظهور ثم حب المدح و كراهة الذم في الباطن من دون إظهار قول و لا فعل يدل على ارتياح القلب بالمدح و تكدره بالذم و هذه مما لا تتعسر كثيرا على بعض ثم حب المدح مع إظهار القول و الفعل الدالين عليه كالثناء و البشاشة و الثواب و كراهة الذم بإظهارهما كالسب و التقطيب و الطرد أو الضمير راجع الى الحب و الكراهة و هذه أدون المراتب و أكثرها شيوعا و حب المدح كحب الجاه فيما ذكر من أحكامه حرمه ان اشتمل على معصية من كذب أو إزراء بمؤمن و نحو ذلك و اباحة إن خلا عنها مع استثناء ما استثنى ثمة مما يستعان به على الواجب فواجب أو المندوب فمندوب أو يراد بها المعنى العام و انما أجمل اعتمادا على ما سبق من البيان و المدح كالجاه نفعا في الدنيا بالإيصال إلى المقاصد و التذاذ النفس بحصول كمالها و ضرا في الدنيا و الذين بالآفات المذكورة للجاه فيهما كلا أو بعضا و سبب حب ه استلزامه أحد أمور ثلاثة أحدها و هو الأقوى الشعور بكمال النفس فان الكمال محبوب و الشعور به لذيذ و المدح مما يشعر به و الثاني الشعور ب الاستيلاء على المادح فان المدح يدل عليه على أحد وجهين اما ان المادح محب و مريد للممدوح و انه مستول على قلبه و اما انه مغلوب متذلل له مضطر الى الثناء عليه فان الحشمة ايضا لذيذة لما فيها من القدرة و الاستيلاء كيف كان محبوب كما تقدم فالشعور به لذيذ و الثالث ان ثناء المثنى و مدح المادح سبب للصيت و استمالة قلوب السامعين الى الممدوح و قد عرفت انه محبوب لذيذ و هذا من أنواع الاستيلاء أيضا الا انه على غير المادح و تتفاوت مراتب حبه و الالتذاذ به قوة و ضعفا باختلاف الأشخاص و الأحوال فيقوى الالتذاذ مهما صدر المدح من الخبير المعتبر القول الذي لا يجازف فيه لان الشعور بكمال النفس فيه أقوى و اثبت فالفرح به أعظم كفرح التلميذ بثناء أستاده عليه بالفضل و الكياسة فإنه في غاية اللذة فان صدر ممن لا خبرة له أو لا وثوق بقوله ضعفت و كذا