التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٣ - خطبة المصنف
العامة قلت جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا قال ينظر الى ما هم إليه أمين حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالاخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
و في بعض خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) (الفقيه) ان اللّٰه حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقضوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلفوها رحمة من اللّٰه لكم فاقبلوها ثم قال (عليه السلام) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن تول ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له اترك و المعاصي حمى اللّٰه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها و في معناها روايات أخر و قد دخلت الشبهة على عصبة من الآخرين في تحقيق الشبهة و ذلك انهم اتفقوا في مفهومها و انه كل ما فيه اشتباه و خفاء و زعموا ان ذلك حقيقتها الشرعية و العرفية و اللغوية و هو مقتضى مقابلته بالبين في أحاديث التثليث و على صدقها على ما تعارضت فيه الأدلة و اختلفوا في شمولها لما لا نص فيه فمن قائل (١) انه ليس بالحلال البين و لا بالحرام البين لان البيان انما هو بالنص انتفاؤه فيندرج تحت الشبهات و الا لاختل التقسيم و ايضا قد وقع الأمر بالاحتياط في الصحيحة فيما لا نص فيه و في المقبولة و ما في معناها في الشبهات على وجه يفيد القصر بالقرائن و الإجماع على انه لا احتياط في غير الشبهات و زعموا انه المراد بالمسكوت عنه في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو ظاهر المصنف هنا و صريحه في غيره و من قائل (٢) ان حديثي التثليث اللذين فيهما ذكر الشبهات انما يدلان على ثبوت شبهات بين الحلال البين و الحرام البين و لا دلالة فيهما على ان كل ما بينهما شبهة لفقد ما يدل على العموم و المهملة في قوة الجزئية فيكفي تحققها في ضمن المتفق عليه و هو ما تعارضت فيه الأدلة أو يخص التثليث بغير المسكوت عنه و اما المسكوت عنه فهو مباح رحمة من اللّه على عباده للعمومات الدالة على اباحة ما لا نص فيه و خارج عن مجرى هذا التقسيم لانه (عليه السلام) وسع في المسكوت عنه و ضيق في الشبهات فدخوله
(١) شيخ عماد في جواب مسئلة شيخ إبراهيم حسين م
(٢) المولى عبد الرحيم الجامى في نقض الجواب م