التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٦٦ - باب التوبة
و من حفظ ما أوردناه من الاخبار في معنى الإصرار ظهر له سقوطها عن درجة الاعتبار و ان من يتب عن الصغائر لم يجتنب الكبائر و في الفورية بما رواه (الكافي) زرارة عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم ان العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل فان استغفر اللّٰه لم يكتب عليه. و عنه عليه السلم من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات فان قال استغفر اللّٰه الذي لا إله الا هو الحي القيوم ثلث مرات لم تكتب عليه. و في معناهما غيرهما و فيه ان تأخير الكتابة تفضلا و رحمة لا ينافي وجوب المبادرة إلى التوبة كما لا يخفى و جدواها حبه تعالى و هو ملاك كل خير لان اللّٰه يحب التوابين و التائب حبيب اللّٰه و التوفيق على الطاعة لأن الذنوب حابسة عنها ففي الحديث (الكافي) انه قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلم قد حرمت صلاة الليل فقال عليه السلم أنت رجل قد قيدتك ذنوبك. و عن (الكافي) ابى عبد اللّٰه عليه السلم ان الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل و ان عمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم. و ادراك حلاوتها فان طعم العسل مما يختص بإحساسه الذوق السليم دون الممرور و قبولها فعن أبي (الكافي) عبد اللّٰه عليه السلم لا و اللّٰه لا يقبل اللّٰه شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه و العافية من الأمراض و النكبات فإنها من تبعات الذنوب فعنه (الكافي) عليه السلم اما انه ليس من عرق يضرب و لا نكبة و لا صداع و لا مرض الا بذنب و ذلك قول اللّٰه عز و جل وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و الرزق لان الذنب محرمة عنه فعنه (الكافي) عليه السلم ان الذنب ليحرم العبد الرزق. و عن أبي (الكافي) جعفر عليه السلم ان الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق و تلا هذه الآية إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ.
و قضاء الحوائج فعنه عليه السلم ان العبد يسأل اللّٰه الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو الى وقت بطيء فيذنب العبد ذنبا فيقول اللّٰه تبارك و تعالى للملك لا تقض حاجته و احرمه إياها فإنه تعرض لسخطي و استوجب الحرمان منى. و هي مقبولة مسقطة لعقاب الجريمة مع تحقق شروطها بلا شك بالكتاب و السنة و الإجماع و الخلاف بعد ذلك في انه أهل هو على وجه التفضل أو الاستحقاق و هل هو بنفس التوبة أو كثرة الثواب مما لا يهم و انما الشك في تحققها و الا فالقبول مبذول و توهم ان التوبة تصح و لا تقبل كتوهم ان الثوب يعالج بالصابون و الوسخ لا يزول اللهم الا ان يكون قد غاص لطول تراكمه في تجاويف الثوب و خلاله و لا يقوى الصابون على قلعه و مثال ذلك القلب المطبوع فإنه لا يرجع