التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٣٨ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
التي ترتفع بها المنافاة غالبا بل كثيرا ما يقترن الخبر بما ينادى بالتقية في مضمونه كما لا يخفى على الممارس و أورد هنا ان مذهب الإمامية في جل الأحكام موافق لمذهب من المذاهب الأربعة و لا سيما مذهب الشافعي و كلهم مصوبه فيمكن الفتوى في أكثر الأحكام بالحق من غير تقيه غايته ان تكون الفتوى خطا بزعم أكثرهم و ان كانت صوابا عند بعضهم مع اتفاق كلهم على نفى التخطئة و عدم التفسيق و فيه انه اجتهاد في مقابلة النصوص المستفيضة التي تقدم شطر منها بل ورد الأمر بمخالفتهم في غير صورة التعارض ايضا روى الشيخ في التهذيب و الصدوق في عيون الاخبار و علل الشرائع عن على بن أسباط قال قلت له يعنى الرضا عليه السلم يحدث الأمر من امرى لا أجد بدا من معرفته و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد استفتيته من مواليك فقال عليه السلم ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه. و في العلل عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة فقلت لا أدرى فقال ان عليا لم يكن يدين اللّٰه بدين الا خالفته عليه الأمة إلى غيره إرادة إبطال امره و كانوا يسئلون عن أمير المؤمنين عن الشيء فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس. و في التهذيب في الموثق عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال ما سمعته منى يشبه قول الناس فيه التقية و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه. و من العجب ان معظم تعويلهم في باب الترجيح انما هو على رواية ابن حنظلة و قد تلقوها بالقبول و سموها المقبولة و ان كان لهم فيه كلام و هي مشتملة على هذا الوجه بأبلغ الوجوه مع ان اتفاق القوم على التصويب ممنوع لاشتهار الخلاف فيه بينهم كما نقله العلامة منا و العضدي منهم بل نقل بعض متأخريهم (١) ان المذهب المختار للفقهاء الأربعة التخطئة و اهتمام (٢) علمائهم في كل عصر بانتشار أقاويلهم و حرصهم على عمل الناس بها و حمل السلطان على ترويجها و إيصال الأذى و الضرر الى من خالفها و عدل عنها مما امتلأت به كتب السير خصوصا في حق أئمتنا الطاهرين (صلوات اللّٰه عليهم) إذ كانوا متهمين عندهم بالمخالفة و محسودين على ما آتاهم اللّٰه من فضله و ظنونهم سيئه فيهم فكانوا مضطرين
(١) هو الفضل بن الروزبهان الأشعري في شرح نهج الحق م
(٢) هذه الجملة يصح جعلها من تتمة سند المنع و يصح جعلها جمله مفردة بعد تسليم اتفاقهم على التصويب لبيان انهم و ان كانوا قائلين بالتصويب الا انهم غير عاملين بمقتضاه فيكون وجها ثالثا فافهم م