التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
وجوب حمل المطلق على المقيد ليس بمسلم مطلقا لأن في حمل المطلق على المقيد لا بد من ارتكاب خلاف ظاهر البتة فلو جاز تأويل في المقيد لم يكن ارتكاب خلاف الظاهر فيه أكثر منه في الأول لم يتعين حمل المطلق على المقيد بل مع التساوي يحكم بالتوقف و مع النقصان يرتكب التأويل في المقيد انتهى و هو راجع الى ما قلناه بقي الكلام في التدافع الواقع بين ما تضمن الإرجاء عند تعذر الترجيح و ما تضمن التخيير و ربما يرفع بتخصيص الأول بالعبادات و الثاني بالماليات و لا يعرف له وجه أو تخصيص الأول بمن يمكنه ذلك و يرجوا للقاء و الثاني بغيره فيكون هو الحكم زمن الغيبة أو ان الإرجاء و التوقف انما هو في العلم و التخيير و التوسعة في العمل و هو ظاهر الشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني مجدد المذهب في المائة الثالثة بعد ابى جعفر الباقر عليه السلم في المائة الاولى و ابى الحسن الرضا عليه السلم في المائة الثانية على ما ذكره علماء الفريقين (رضوان اللّٰه عليه) حيث قال في أول كتابه الذي لا يوجد له في كتب الإسلام عديل اعلم أرشدك اللّٰه انه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه الأعلى ما أطلقه العالم بقوله عليه السلم اعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّٰه فخذوه و ما خالف كتاب اللّٰه فردوه. و قوله عليه السلم دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم. و قوله عليه السلم خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه. و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله و لا تجد شيئا أحوط و لا أوسع من رد ذلك كله الى العالم عليه السلم و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم. انتهى ما أردنا نقله قال المصنف في الوافي فإن قلت كيف أذنوا عليهم السلم بالتخيير مع ان حكم اللّٰه تعالى واحد في كل قضية قلنا ان مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار دفعا لتكليف ما لا يطاق و لهذا جاز العمل بالتقية ايضا فالحكم في مثله اضطراري قال اللّٰه عز و جل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. على انما لا نمنع ان يكون الحكم في بعض المسائل التخيير و كانوا قد أتوا في كل خبر بأحد فروى المخير فيه كما يستفاد من رواية على بن مهزيار قال قرأت في كتاب لعبد اللّٰه بن محمد الى ابى الحسن عليه السلم اختلف أصحابنا في رواياتهم عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم ان صلهما في المحمل و روى بعضهم ان لا تصلهما الا على الأرض فأعلمني كيف