التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٦٧ - باب السخاء
عليه السلم السخي قريب من اللّٰه قريب من الناس قريب من الجنة. و البعد من النار فعن (الكافي) النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال بعض جلسائه الا أخبرك بشيء يقرب من اللّٰه و يقرب من الجنة و يبعد من النار فقال بلى فقال عليك بالسخاء. الحديث و استحقاق المحبة من اللّٰه فعن أبي (الكافي) جعفر عليه السلم شاب سخي مرهق للذنوب أحب الى اللّٰه من شيخ عابد بخيل. و من أهل السموات و الأرضين فعن (الكافي) النبي (صلى اللّه عليه و آله) السخي محبب في الأرض و البخيل مبغض في السموات مبغض في الأرض. و تحصيل الآخرة بصيغة المصدر أو الجمع و الأول أقرب لفظا و الثاني معنى و الفتوة ب الكرامات اللائقة مثل الضيافة فإن اللّٰه يحب إطعام الطعام و الهدية فإنها مفتاح المحبة و الإعانة قرضا أو تبرعا و لو للأغنياء و دفع الغيبة و العداوة و الهجاء ببذله للشعراء و السفهاء و الطامعين و قطع ألسنتهم و تطييب نفوسهم به فان خير المال ما صين به العرض. و أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. و ما وقى المسلم به عرضه يكتب له صدقه. و الاستخدام بالاستيجار و شراء الرقيق لتدبير أمور المعاش و نظم أسبابه التي لو تولاها الإنسان بنفسه ضاق وقته و اشتغل قلبه عن العبادات العلمية و العملية فلا بد له لتفريغ القلب و الوقت في الجملة لأداء العبادة من ان يسخو بشيء من المال ببذله لأهل الخدمة عوضا عما يكفونه منها و إبقاء الذكر الجميل و تحصيل بركة الدعاء الصالح و الثواب الجزيل بعد الموت في أوقات متمادية (الكافي) الخيرات العامة و الصدقات الجارية نحو بناء المسجد و الجسر و الرباط و دار المرضى و المدرسة و وقف كتب العلم و الحوض و البئر سيما في البراري المقفرة الى غير ذلك مما لا يحصى افراده و لا ثوابه و في الحديث (الخصال) إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلث ولد صالح يستغفر له أو ورقه علم ينتفع به من بعده أو صدقة جارية. و حصول ملكه السخاء في النفس ربما يكون غريزيا موهبة من اللّٰه في النفوس المجبوله على الخير و ربما يكون كسبيا لا يتأتى إلا بالعلاج و التحصيل و يحصل برفع المانع و إيجاد المقتضى و المانع اما من طرف التفريط و اما من طرف الإفراط و علاج كل بقلع سببه فيرفع الأول بقلع أسباب الحرص هكذا فيما وجدناه من النسخ و الصواب البخل لانه المانع و ان كان بعض المعدودات من أسباب الحرص ايضا كحب عين المال لنفسه لا للتوصل به الى مقصد فان من الناس من معه من المال ما يعلم انه يزيد على كفايته مدة عمره المديد إذا اقتصر على ما جرت عادته بنفقته أضعافا مضاعفة و لا تسمح