التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٧ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
ان يقصد بعمله وجه اللّٰه سبحانه و امتثال امره و استصلاح نفسه و غيره و لا يقصد بذلك شيئا من أغراض الدنيا من مال أو جاه أو شهرة أو امتياز عن الأشباه أو افتخار و ترفع على الأقران أو غير ذلك من المقاصد الفاسدة التي ثمرتها الخذلان من اللّٰه عز و جل و البعد عن الدار الآخرة و الثواب الدائم فيصير من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا و في الحديث (الكافي) من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار. و فيه (الكافي) من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب و من أراد به خير الآخرة أعطاه اللّٰه خير الدنيا و الآخرة. و عن (الكافي) ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) من تعلم العلم و عمل به و علم للّٰه دعى في ملكوت السموات عظيما فقيل تعلم للّٰه و عمل للّٰه و علم للّٰه. و إخلاص النية مما يحق في كل عمل و ان كان في العلم أحق و العمل به فيما يطلب للعمل إذ بدون ذلك لا ينفعه علمه في سلامة العاقبة و كان كمن به مرض شديد و هو يعلم كيفية العلاج و ترتيب الأدوية فيظن ان ذلك يكفيه في خلاصه عن مرضه و يشفيه بدون العمل به فلا يزال يزداد مرضه حتى يهلكه و في الحديث (الكافي) لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفر أو لم يزدد من اللّٰه الا بعدا و قلما ينتفع بذلك العلم غيره أيضا فإن الذي يتناول مطعوما نهمة و ينهى الحاضرين عنه معللا بأنه مسموم متهوم عند الناس بالكذب و سخافة الرأي بل هم لفعله أطوع منهم لقوله إذ لو لا انه أطيب الأطعمة لما استاش به و في الحديث (الكافي) ان العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا. و لو فرض ان آحادا من الأكياس أو ممن لا خبرة لهم بحاله اهتدوا بعلمه كان ذلك حسرة و وبالا عليه كما تقدم و عن النبي (الكافي) (صلى اللّه عليه و آله) العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلم فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و ان أشد الناس ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الى اللّٰه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّٰه فادخله اللّٰه الجنة و ادخل الداعي إلى النار بتركه علمه. الحديث على ان العمل عقال العلم و هو بدونه في معرض الذهاب و في الحديث (الكافي) العلم مقرون الى العمل فمن علم عمل و من عمل العلم يهتف بالعمل فإن اجابه و الا ارتحل عنه.
و القول بما يعلم و الوقوف عند ما لا يعلم فعن (الكافي) زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حق اللّٰه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون و عن ابى عبد اللّٰه (الكافي)