التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٨٦ - باب الغسل
في الفصول سيما من زمن النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى زمان السلطان جلال الدين ملكشاه السلجوقي أمر لم يبلغنا خلافه من أحد منهم و كتبهم مملوة من التصريح بان الروم و الفرس كانوا لم يلاحظوا في مبدإ سنينهم موضع الشمس و ان جعل الاعتدال الربيعي مبدأ السنة مخصوص بالتاريخ الجلالي و لا يوافقه شيء من التواريخ المشهورة و انه اجتمع بحضرته عدة من الحكماء الراسخين أحدهم عمر الخيام فأمرهم أن يقننوا له تاريخا باسمه ممتازا عن غيره من التواريخ فاختاروا المبدأ السنة حفظا من ان يدور في الفصول يوم انتقال الشمس الى الحمل قبل نصف النهار و اتفق ذلك يوم الجمعة ثامن عشر فروردين القديم عاشر شهر رمضان سنة احدى و سبعين و أربعمائة فكيف يمكن ان يجعل مثل ذلك مناطا للأحكام الشرعية الثابتة قبل ذلك بقريب من خمسمائة سنه و دعوى تقدمه على الإسلام و الإغماض عن تقييده بالجلالي و السلطاني مما يقضى منه العجب و شيوع استعمال لفظ النيروز فيه في العرب بعد حدوثه مما لا يجدى في حمل لفظ الحديث عليه و هو ظاهر و على الثاني أيضا المنع فإن معرفة وقت حلول الشمس أول نقطة من الحمل أمر في غاية الغموض كما أشرنا اليه و ناهيك في ذلك بما وقع من الاختلاف فيه بين الرصديين على دقة أنظارهم و سعة افكارهم حتى انه لم يتوافق فيه رصدان بخلاف عاشر أيار و تاسع شباط و خامس عشر كانون الأول فإنها أسهل معرفة كما مر و قياسه على أوقات الصلوات و مداخل الشهور ظاهر الفساد لأنها أمور محسوسة يدركها كل عاقل سليم الحس بخلاف حركة الشمس و انتقالاتها في بروجها فإنها تحتاج الى رصد و حساب لا يتيسر لأكثر مهرة الفن و ليست كوصولها الى وسط السماء أو رؤية الهلال و أمثالهما من الأمور المعلومة بالعيان و لا يناسب المعلوم من عادة الشرع و حكمته ان تكون لمعرفة النيروز مكلفين بتتبع ارصاد الرصديين ثم التمييز بين الحق و الباطل منها و الاتكال على ما اشتهر في زماننا مع علمنا بأنه غير مشهور و لا مذكور في أعصار النبي و الأئمة (صلوات اللّٰه عليهم) في أمر قد نصوا عليه بأنه من الأمور القديمة و ما ذكره في الوجه الثاني من المناسبة ضعيف جدا و بعد التسليم فإنما يدل على كون الشمس حين الخلقة في أوائل صورة الحمل عند التسمية و هذا مما لا يستلزم المطلوب بوجه لان هذه الصور تنتقل بمر الدهور بناء على حركه الثوابت في كل سبعين سنة أو ما يقاربها درجة واحدة و من اين ثبت كون الشرطين أول الحمل عند الخلقة و لو ثبت فالمناسب إعظام يوم كون الشمس في الشرطين دون أول برج الحمل و قد انتقل منه الشرطان الى برج الحوت منذ