التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٩١ - باب النية
اشتراط النية في العبادات و على اعتبار مقارنتها لأول جزء فلو أضرت عنه لوقع بعض الاجزاء بلا نية فيبطل و ببطلان الجزء يبطل الكل و كذا لو قدمت و لم تستمر الى الشروع إذ حينئذ يخلو جميعها عن النية و على استدامة حكمها الى الفراغ و ان اختلفوا بعد ذلك في تفسيرها و المناقشة بأنه الثواب و الا لزم التخصيص في الأعمال إذ لم يثبت كونها حقيقة شرعية في العبادات مما لا يثمر شيئا لأنا لا نعني بالعبادة الصحيحة إلا ما يثاب عليها نعم ما ذكره بعضهم من اعتبار قصد الوجوب أو الندب و سائر الخصوصيات في كل عبادة عبادة مثل رفع الحدث و استباحة الصلاة في الوضوء قربة الى اللّٰه و استحضار جميع ذلك بالبال على التفصيل مما لا تشمله أدلة النية لما عرفت من انها ليست الا القصد الباعث على العمل المعين و انما الذي تدل عليه الدلائل هو اشتراط قصد القربة و هو الإخلاص المبحوث عنه في الباب الاتى و قصد الفعل المعين مما لا ينفك عنه العاقل العامد في أفعاله الاختيارية و من ثم قيل لو كلفنا بإيقاع الأعمال بغير نية لكان تكليفا بما لا يطاق فان قلت التعيين لا يحصل إلا بملاحظة الخصوصيات لأنها بمنزلة الفصول المميزة للحقائق المختلفة المندرجة تحت الجنس فقصد الفعل المعين قصد لخصوصياته و هو عين ما ذكره البعض قلت لا نسلم ان جميع الخصوصيات التي ذكروها بمنزلة الفصول التي لها مدخل في التعيين فان رفع الحدث و استباحة الصلاة مثلا ليسا منها بل هما من اللوازم فإذا تصور فعله بعنوان انه وضوء فهو متعين ممتاز عن إمساس الأعضاء بالماء على وجه النظافة مثلا و اللوازم مندرجة فيه لا مدخل لها في التعيين و كذا قيد الوجوب أو الندب بعد تصور انه وضوء فإنه ان كان لغاية واجبة فواجب و الا فمندوب و بعد التسليم فلا ريب في الفرق بين حضور الشيء في الذهن إجمالا و حضور تفصيله في الفكر و قد يتصور الإنسان شيئا بصورة واحدة تتضمن معاني كثيره و يحكم عليه بحكم واحد يتضمن أحكاما كثيرة كقولك الإنسان حادث فتصور الإنسان يتضمن تصور الموجود و الممكن
- كالوضوء للصلاة فإن حقيقة الصلاة يمكن إيجادها بدون الوضوء اما الآثار المترتبة على الصلاة من حصول الثواب و سقوط العقاب و غيرهما فكلها متوقفة على الطهارة و الشرط العقلي هو ما يتوقف عليه المشروط في وجوده و من خاصيته انه يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود كالسحاب للمطر و من المتأخرين من لم يفرق بينهما و ارجع الشروط الشرعية كلها إلى العقلية و منع كون المواداة بغير طهارة صلاة حقيقة و ان ساوتها في الصورة و لتمام الكلام محل آخر