التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٤٩ - باب التواضع
و عن الوشاء (عيون الأخبار) قال كنت بخراسان مع على بن موسى الرضا في مجلسه و زيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول نحن و نحن و أبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال يا زيد أغرك قول باقلي (١) الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّٰه ذريتها على النار فواللّٰه ما ذلك الا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة فاما ان موسى بن جعفر يطيع اللّٰه و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لأنت أعز على اللّٰه منه ان على بن الحسين كان يقول لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب. الحديث فتبين انه لا يصلح النسب مطلقا للتعويل و عن السجاد و الصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى فَإِذٰا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلٰا أَنْسٰابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لٰا يَتَسٰاءَلُونَ و اللّٰه لا ينفعك غدا إلا مقدمة تقدمها من عمل صالح. و هو بالحقيقة تعزز ب كمال الغير و من ثم قيل.
لئن فخرت بآباء ذوي حسب * * * لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا
فالمعجب به إذا كان خسيسا
في صفات ذاته فانى يجبر خسته كمال غيره بل لو كان الذي ينتسب اليه حيا لكان له ان يقول الفضل لي و من أنت إلا دودة خلقت من فضلتى و كذا لا تعويل على الجمال الظاهر كما ربما يقع من النساء و من في طبعه خنوثه من الرجال و يندرج فيه حسن الصوت و حسن المقال فعما قليل ينضب ماؤه و يذهب رونقه و دواؤه و ايضا فالاعتبار للباطن اى الجوف و القلب و هما مملوان بالأقذار و الرذائل الصورية و المعنوية و في الحديث (٢) ان اللّٰه لا ينظر الى صوركم و لكن ينظر الى قلوبكم و قد عاب اللّٰه تعالى قوما من أهل الجمال بسبب خبث ضمائرهم في قوله وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ. و اما ما ورد من ان اللّٰه جميل يحب الجمال. فالظاهر ان المراد به ليس الجمال الصوري بل الجمال الكسبي. و هو تهذيب الأخلاق فإنه الزينة الحقيقية كما بينه عليه قوله (عليه السلام) اطلبوا العلم و تزينوا معه بالحلم. و قوله (عليه السلام) زينه الرجال الأدب و كذا لا تعويل على المال و هو أو هي من النسب فإنه عظيم الغوائل إثمه أكبر من نفعه يغدو و يروح يسلبه السارق و الغاصب و تتوارد عليه الآفات الأرضية و السماوية و قد قص اللّٰه نبأ الرجلين المتحاورين إذ قال المعجب منهما أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مٰالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً الى ان أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلىٰ مٰا أَنْفَقَ فِيهٰا وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا. و نبأ قارون الذي ملك من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة
(١) و يجوز قرائته بالنون و الباء كما في نسخة الأصل
(٢) في المصابيح