التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٨١ - باب الرجاء و الخوف
يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ و في الحث على حسن الظن باللّٰه فعن الرضا (عليه السلام) أحسن الظن باللّٰه فان اللّٰه تعالى يقول انا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخيرا و ان شرا فشرا. و عن ابى جعفر (عليه السلام) (الكافي) قال وجدنا في كتاب على ان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) قال و هو على منبره لا يحسن ظن عبد مؤمن باللّٰه الا كان اللّٰه عند ظن عبده المؤمن لأن اللّٰه كريم بيده الخيرات يستحي ان يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجاءه فأحسنوا باللّٰه الظن و ارغبوا اليه.
و الخوف الغم لانتظار مكروه متوقع الصدور عن أحد أمور ثلثه اما سوء الخاتمة عند الموت و هو أغلب مخاوف المتقين لأن الأمر فيه مخطر جدا بسبب ان الروح لشدة اعتلاقها بالبدن و انسهابه طول الحياة تكره مفارقته كما في الحديث دخلت فيه كرها و خرجت عنه كرها.
فإذا رأت نفسها مغصوبة بالمفارقة قلقت و اضطربت جدا فيقل حينئذ تفطنها لما يضرها مما ينفعها اشتغالا بما بها و يرحب مجال الشيطان و من ثم ورد الأمر بتلقين المحتضر الشهادتين و قراءة القرآن و دعاء العديلة لافحام الشيطان و تذكيره بعقائد الدين لئلا تزل قدمه بعد ثبوتها فتخل عقدة ايمانه بما يلقى اليه من الوسائس التي ربما يذهل إذ ذاك عن التخلص منها فهذا أحد الأسباب في سوء الخاتمة و ايضا ربما ينكشف له عند كشف الغطاء بطلان بعض ما تمون عليه من الاعتقادات الدينية فيتلجلج و يسرى الشك إلى بقية اعتقاداته فان اتفق زهوق روحه في هذه الخطرة قبل ان ينيب و يعود إلى أصل الإيمان فالعياذ باللّٰه و نكاية هذا الخطر على أرباب الفطانة الناقصة أعظم و البله بمعزل عنه و هم أصحاب الايمان المجمل بكليات أمور الديانة و ظواهر الشرع و هذا سر ما ورد في الحديث ان أكثر أهل الجنة البله. و ان البلاهة أقرب الى السلامة من فطانة تبراء. و ربما يتمكن في القلب حب الدنيا بحيث لا يبقى فيه مجال لمحبة اللّٰه الا من حيث حديث نفس لا يؤثر شيئا فيكره الموت و لقاء اللّٰه و من كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه كما يأتي و ربما يترسخ بعض المأثم و الأحوال الدنيوية في القلب بحيث لا يتمثل له عند ذلك سواها و لا يبقى له التفات الى شيء من أمور الآخرة و يحكى عن بقال حضره الموت فكان يلقن كلمتي الشهادة و هو يقول خمسة ستة أربعة و كان مشغول القلب بالحساب الذي طال ألفه له فهذه جمله من أسباب سوء الخاتمة نعوذ باللّٰه منها أو سوء السابقة التي سبقت له في الأزل و هذا أدل على كمال المعرفة من الأول لأن الخاتمة تبع السابقة و من فروعها بعد تحلل أسباب كثيره فالخاتمه تظهر ما سبق به القضاء في أم الكتاب و الخائف من مكروه الخاتمة بالإضافة إلى السابقة مثل رجلين وقع الملك فيهما