التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٤٤ - باب التواضع
بسبب ما يراه في نفسه من الحق عليه تعالى و لا يتعجب من رد دعاء الفساق و لا استقامة أحوال أعدائهم لأنه لا يرى لهم من الحق ما يرى لنفسه و العجب غير الكبر ايضا لكونه أثره المسبب عنه كما تقدم و استدعائه المتكبر عليه فإنه لا يتصور ان يكون متكبرا الا ان يكون معه غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبرا بخلاف العجب فإنه لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده لتصور ان يكون معجبا هذا ما قرره الإمام أبو حامد في الأحياء و تبعه عليه المصنف و غيره و فيه ان ما هو بصدد إثباته من تغاير الكبر و العجب مسلم فان الكبر من مقولة الإضافة و العجب من مقولة الكيف أو الفعل لكن ما ذكره في البيان من تحقق العجب بالمعجب نفسه من دون توقف على شيء آخر ممنوع لان ما ذكر في رسمه من استعظام النفس لا يكاد يتحقق إلا بالنسبة إلى الغير فإن الغني المعجب بماله انما يستعظم نفسه بالقياس الى الفقير الذي لا مال له و من ثم تراه إذا جالس من هو اغنى منه استصغر نفسه و استحقر نعمته و كذا المستعظم لعلمه أو عمله أو غيرهما مما يعجب به يستصغر نفسه في مشهد من هو أكمل منه في تلك الخصلة المستعظمة و انما يستعظمها بالإضافة إلى العاري عنها أو الناقص فيها و لأجل ذلك أدرجنا في الرسم قيد الاختصاص في الخصال فتأمل و آفاته الهلاك فإنه من الثلاث المهلكات كما تقدم في الحديث النبوي و هي الكلمة الجامعة و البواقي تفصيل لها و بيان لأسبابه و هي نسيان الذنوب لقلة اكتراثه بها و استحقار ما ربما يتذكره من ها أحيانا و قد علمت ما فيه من التشديد و يدعو ذلك الى ترك التدارك بالتوبة و غيرها مما ذكر و المعجب بالعبادات التبجح بها يعمى عن عيوبها فيترك تفقد آفات العمل من الشوب و التضييع و الاستخفاف و الاستثقال و الرئاء و السمعة و المن و الأذى بعد الصدقة و غيرها ليحترز عنها كل ذلك على زعم انه مغفور اعتمادا منه على عظيم خصلته بزعمه و ينجر الاغترار به الى الأمن من مكره تعالى و هو من الكبائر كما تقدم و المعجب بعلمه يلزمه الاستنكاف من التعلم و الاتعاظ و الحرمان عن فوائدهما اكتفاء بما عنده و من آفات العجب أيضا تزكية النفس و الثناء عليها و قد نهى اللّٰه عن ذلك بقوله فَلٰا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ و سببه أحد أمرين اما خبث الطبع و ضيق الحوصلة عن النعمة و هو من الأدواء الجبلية الممتنعة البرء و انما يعلل بالمجاهدة و الرياضة ليفل حده و تقل غائلته كما سبق نظيره و اما الجهل