التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢١٣ - باب التوحيد و التوكل
من اعطى التوكل أعطي الكفاية ثم قال أ تلوت كتاب اللّٰه عز و جل وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لو انكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا اى تخرج جياعا و تعود شباعا و الطريق إليه في باب الرزق و الكسب ان يعلم أمورا بالنظر في مقدماتها أحدها ان المقدور المقسوم في علم اللّٰه الأزلي لا يتغير بعلاجات المخلوقين و تدبيراتهم مما لم يثبت ان لها مدخلا في البداء فلا يترتب عليها فائدة و الثاني ان المطلوب من متاع الدنيا هو العدة على الطاعة بتقوية بالبدن و تعذيته و رعايته و تعهده بما يصلحه و يعينه كالناقة التي تعلف في طريق الكعبة ليبلغ بها الى الوجه المقصود و هو تعالى قادر على إعطائها بسبب حاصل بالطلب من المستعد و بدون ذلك السبب بل بسبب آخر يسببه ان شاء فاللائق الانقطاع اليه تعالى ليعطي كيف شاء بأي سبب شاء و الثالث ان التعلق بالأسباب و الإلحاح في السعى ان كان للتشوق إلى الغني و تحصيل ما يزيد على قدر الضرورة فربما يكون في ذلك فساد حاله إذ الصلاح مستور و ارتكاب المشاق فيما لا يدرى انه نفع أو ضرر جهل و سفه و ان كان لقدر الضرورة فقد كفل اللّٰه تعالى ذلك في قوله سبحانه وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا فإنه ضمان للرزق من غير تعليق كما في آية المغفرة فإن كان لا يثق بذلك فما أقبح من يثق على قول سوقي يعد الإقراض و الضيافة و لا يثق على ضمانه تعالى و مثل هذا في غاية البعد عن الفلاح لضعف ايمانه و وهن عقيدته و ينبغي ان يبتدئ بتقويم حاله و تقوية ايمانه الى ان يترقى إلى مرتبة اليقين فيترشح لمقام التوكل و الانخراط في سلك المتوكلين الا انه سبحانه لما ابى ان يجرى الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شيء سببا كما ورد في حديث ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (الكافي) فلا يكاد يقع شيء في هذا العالم الا بسبب ظاهر أو خفي و في حديث آخر عنه (عليه السلام) أحب اللّه لعباده ان يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب. فمن تمام الأدب ان يتسببوا بها كما سببها لهم و أمرهم بذلك تحقيقا لحكمته عز و جل في خلق الأسباب و المسببات و الارتباط بينهما كما في حديث (الكافي) موسى (عليه السلام) انه مرض فوصف بنو إسرائيل له دواء فقال لا أتداوى حتى يعافيني اللّٰه من غير دواء فطالت عليه فأوحى إليه فتداوى فلما برأ أوحى اللّٰه إليه أردت ان تبطل حكمتى بتوكلك علي فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري. و قد مضت رواية أخرى في هذا المعنى أو هي هي فتحصيل الأسباب لا ينافي التوكل إذا كانت مباحة و لم يسكن إليها بل كان سكونه الى اللّه