التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٥ - خطبة المصنف
المراد به ما ليس له ذكر صريح في ظاهر القرآن مثل الكلام في حقيقة الروح و البحث عن ماهية كلام اللّٰه و حدوثه و قدمه و غير ذلك من الصفات مما يخوض فيه الفضوليون من القاصرين و قد وضعه اللّه عنهم رحمة لهم و يسرا بهم فان تكلف ذلك منهي عنه و لا سيما للنفوس الناقصة بل الأصلح لهم الاكتفاء بالايمان المرسل و التصديق المجمل و في الحديث (١) ان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) مر بأصحابه و هم يخوضون فغضب حتى احمرت وجنتاه ثم قال أ فبهذا أمرتم تضربون كتاب اللّٰه بعضه ببعض انظروا الى ما أمركم اللّٰه به فافعلوا و ما نهاكم عنه فانتهوا. و عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (الكافي) في جواب من سأله ان يكتب اليه بالمذهب الصحيح في التوحيد اعلم رحمك اللّٰه ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّٰه فأنف عن اللّٰه البطلان و التشبيه هو اللّٰه الثابت الموجود تعالى اللّٰه عما يصفه الواصفون و لا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان. و فيهما دلالة واضحة على ما قلناه و إذ لا سبيل له لنا الى القطع في الشبهات لإبهام المأخذ و اظلام المسلك فالأمور بحسب القسمة الحاصرة الأولى بالنسبة إلينا قسمان محكم و متشابه و بحسب الثانية ثلاثة أقسام هذا في الحلال و الحرام و كذلك في الفرض و النفل ففرض بين و نفل بين و شبهات يتردد أمرها بينهما من اتى بها نجا يقينا من ترك الفرائض احتمالا و من تركها وقع فيه فهلك من حيث لا يعلم و من هنا يعلم انه كلما وقع الاشتباه بين فعلين وجوديين يعلم وقوع التكليف بأحدهما يقينا و لا يعلم يقينا فالأخذ باليقين يأتي بهما جميعا تحريا للنجاة و حذرا من الوقوع في ترك الفرائض يقينا و ما يقال في المنع من ان الإتيان بفرد من الافراد المشكوكة ينفى اليقين ببقاء التكليف و ينفى احتماله بالأصل فتشكيك لا يلتفت اليه الحازم و إذ قد بنينا الأمر في الأحكام الشرعية على أساس التثليث و اقتصرنا في مداركها على القرآن و الحديث فارتفع الخلاف أو قل و نجونا عما نهينا عنه من القول بالرأي و الجزاف الا من زل فإن أكثر الاختلافات الواقعة في الفروع إنما نشأت من الخوض في المتشابهات التي يضطر الناظر فيها الى الاستمداد بالرأي المتلون السيال الذي لا يقف على حد و لا على حال و من ثم ترى اختلاف الفتوى عن عصابتنا الأخباريين أقل منه عن الأصوليين لابهامنا أبهم اللّه و سكوتنا عما سكت اللّه و اقتصارنا على البين المحكم وردنا ما سواه الى اللّه و الرسول و اولى الأمر
(١) رواه السلطان المحققين في بعض رسائله منه نور اللّه ضريحه