التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٢٥ - باب تطهير السر عما سوى اللّٰه
مجلس شهوده و مونس حضوره و سقيه من الشراب الذي سبق وصفه في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) جرعة تفرق عنه الأوصال و لا يصحون من سكرته إلا في مقام الاتصال و قد طوى بساط المغايرة من البين و انتقل من مضيق العلم إلى عرصة العين و خرج من شتات الفرقة إلى نظام الجمع و سرى فيه الحب سريان النور في العين و القوة في السمع فيطرب بوصاله و ينشد بلسان حاله.
جنوني فيك لا يخفى و ناري منك لا تخبو * * * فأنت السمع و الأبصار و الأركان و القلب
. و في الحديث القدسي المتفق عليه لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا و قلبا و يدا و رجلا إن دعاني أجبته و إن ناداني لبيته. و إليه الإشارة بقوله سبحانه وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ. و قول أمير المؤمنين (عليه السلام)
و اللّٰه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل بقوة ربانية.
و قال المولوي
آن پسر را كش خضر ببريد حلق * * * سر آن را در نيابد عام خلق
آن كه جان بخشد اگر بكشد رواست * * * حاكمست و دست او دست خداست.
و هذا غاية السير ان تفقه منطق الطير و ليس وراء عبادان قربة و هو إنما يتحقق بلزوم متابعته (صلى اللّه عليه و آله) في جميع ما يتشرع فيه التأسي كما ينبه عليه حذف المتعلق و المهم من ذلك أمور منها الوضوء ف ان اللّٰه يحب المتطهرين و هو ينور القلب لارتباط الملك بالملكوت كما مر و الوضوء على الوضوء نور على نور و منها الخلوة عن العوام فهي تفرغ القلب و البدن عن الشواغل كما ذكر دون الخواص فان صحبتهم نعم العون و كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يحب الخلوة و ربما تتعذر عليه فيتدثر بكساء أو إزار كل ذلك لضبط المشاعر الظاهرة التي هي دهاليز القلب سيما السمع و البصر فإن أكثر الوساوس التي تدخل على القلب فتصده عن وجهته انما يكون من جهتهما و قد بلغه نداء الحق و هو على تلك الصفة فقيل يٰا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ- يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. و منها السكوت فهو يلقح العقل بالحكمة و يسهل الخلوة و يقوى التقوى بالعصمة عن افات اللسان من الكذب و الغيبة و النميمة و إفشاء السر و القذف و السب و اللعن و الهجو و المراء و الفخار و غيرها مما يأتي في باب الكلام فان اللسان أعصي الأعضاء على الإنسان إذ لا تعب في تحريكه و لا مؤنة في إطلاقه لا منتهى لمجاله إذ ما من موجود أو معدوم معلوم أو مظنون متخيل أو موهوم حق أو باطل لا و اللسان يتناوله و يتعرض له بإثبات أو نفى فان كل ما يتناوله العلم يعبر عنه اللسان و لا شيء لا و العلم يتناوله و هذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء فإن العين لا تصل الى غير الألوان