التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٦٩ - باب التوبة
عليه السلم انه جاء اليه رجل و قال ان لي جيرانا و لهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منى لهن فقال عليه السلم لا نفعل فقال و اللّٰه ما هو شيء آتيه برجلي انما هو سماع أسمعه بأذني فقال الصادق عليه السلم تاللّٰه أنت أما سمعت اللّٰه يقول إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فقال الرجل كأني لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللّٰه عز و جل من عربي و لا عجمي لا جرم انى قد تركتها فانى استغفر اللّٰه تعالى فقال له الصادق عليه السلم قم فاغتسل و صل ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك استغفر اللّٰه و اساله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره الا القبيح و القبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا. و أنت خبير بقصوره عن هذه التعميمات فإن أمر مستمع الغناء و صوت العود و الأجنبية مع الإصرار و الاستحقار بالغسل لا دلالة فيه على حكم غيره بوجه و ربما يستدل للأول بما نقل من امره (صلى اللّه عليه و آله) قيس بن عاصم و ثمامة بن أثال بالغسل عند الإسلام و هو انما يتم لو ثبت كونه للتوبة دون غيرها مما يقل الانفكاك عنه كالجنابة فالمعتمد الشهرة لأنه مما يتسامح فيه و يصلى ما أراد و قد عرفت المستند و ما فيه مع فقد الشهرة هنا لكن الصلاة خير موضوع و ليكن ذلك في موضع خال فإنه أقرب الى الستر و أحرى بحضور القلب و أسلم من الرئاء و غيره من الآفات و الاخبار في فضل عبادة الستر و دعائه مستفيضة و في الأوقات التي تفتح أبواب السماء و يرجى القبول و هي عند هبوب الرياح و نزول المطر و الزوال و أول قطرة من دم القتيل المؤمن و السحر الى طلوع الشمس الى غير ذلك مما يأتي في باب الدعاء و يضع الوجه على الأرض بهيئة الساجد لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه و يمرغه في التراب لأنه أبلغ في التذلل و أرغم للشيطان بدمع جار فإنه من علامات الإجابة و كل شيء له وزن و كيل سواه و قلب حزين و صوت على لثكله بنفسه و لا فاجعة أشد منه فحق له الحزن و العويل و يذكر الذنوب واحدا واحدا على التفصيل ليتجدد ندمه كلما ذكر واحدا منها و لا يكتفى بإجمال سيما مع الذكر فان فيها اشكالا و يلوم النفس و يوبخها بإزاء كل منها و التوبيخ أشد اللوم و يرفع يديه و هو التفرع فان تجاوز بهما رأسه فأكمل و هو الابتهال حامدا للّٰه أولا ذاكرا نعمه عنده شاكرا مصليا على النبي و آله داعيا بعد ذكر الذنوب بالمأثور أو غيره مستغفرا منها روى في الكافي عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال من أطاع اللّٰه فيما امره ثم دعاه من جهة الدعاء اجابه قيل و ما جهة الدعاء قال تبدأ فتحمد اللّٰه و تذكر