التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٥٨ - باب جرائم الجوارح
الذي عول عليه غير متحقق فيها و التعبير بالإعانة في الموثقة تغليظا أعم منه كالتعبير عن بعض المعاصي بالكفر و القدر المتحقق انما هو الصدق على ماله مدخل في تكثير الشوكة و ترعيب المظلوم و نحو ذلك مما يتولاه معلق السوط بين يدي الجائر كما في الحديث النبوي و ما يستتبع ذلك غالبا من الضرب و البطش بغير حق مما لا ريب في تحريمه و تحريم فعل المحرم في نفسه سواء كان أعانه أو غيرها لا ينافي تخصيص الأمانة بالذكر إذ قد يجتمع في الفعل الواحد حيثيات متعددة متوافقة أو متخالفة و له بحسب كل حيثية حكم يوافق الأخر و يغايره و الفقيه الباحث عن أحكام أفعال المكلفين يلزمه النظر في تلك الحيثيات و الإفصاح عن حكم كل منها على حده كامساك الأجنبية مثلا فإنه معصية في نفسه لكن ان كان ذلك ليتمكن الزاني من الوقوع عليها كان أعانه على معصية أخرى و تغلظت العقوبة و كذا تحريم اعانة كل آثم غير مناف لتخصيص اعانة الظالمين بالذكر لكونها من الكبائر و العقوبة فيها أشد كما ان عد ترك الصلاة من الكبائر في الحديث السابق لا ينافي ذكر ترك الفرائض مطلقا منها مع انها مشتركان في حيثية الكبر على ان المتبادر من الوصف ان المراد بمعونة الظالمين في الروايات هي الإعانة على الإثم و العدوان المذكورة في الآية الكريمة و اعتبار التقييد في المعان فيه دون المعان به و هذا من الأمر بين الأمرين و يحتمل تنزيل كلام بعض الجماعة (١) عليه و الا لزم كون معونة الظالمين أسهل أمرا من معونة غيرهم إذ ربما تحرم
(١) المراد ان الجماعة الذين قيدوا تحريم معونة الظالمين بما إذا كانت بما هو محرم في نفسه اعتبروا التقييد في المعان به اعنى نفس الفعل الذي يتحقق به الإعانة سواء اعتبر الباء للالة أو السببية فإن كان محرما في نفسه حكموا بتحريمه كضرب المظلوم و إيذائه و الا فلا كاعانتهم في بناء المسجد و المتبادر من اناطة التحريم بوصف الظلم اعتبار القيد في المعان فيه اعنى ما هو غاية للفعل المعان به فان كانت الغاية ظلما كان المعان به محرما و ان كان مباحا بالأصل كشراء الأواني لهم فإنه مباح في نفسه و انما يحرم إذا كان المقصود اتخاذها للخمور و الأنبذة فيكون شراء الأواني أعانه في التخمير فيحرم و لو لا هذا القصد لكان هذا الفعل باقيا على إباحته الأصلية و مقتضى تخصيص التحريم بما هو محرم في نفسه بقاؤه على الإباحة مع طريان هذا القصد ايضا فيلزم ان تكون اعانة الجائر أخف حالا من أعانه غيره لان اعانة الحائك مثلا في التخمين بشراء الإناء له محرمة البتة لأنها اعانة على الإثم و العدوان فكيف تعقل إباحته في حق الجائر م