التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٦٠ - باب جرائم الجوارح
صرفها عن مقتضى الطبع الى مقتضى الاسترقاق و لأجل ذلك قال (صلى اللّه عليه و آله) في الحج على الخصوص لبيك بحجة حقا تعبدا و رقا. و لم يقل ذلك في الصلاة و غيرها فمن ثم كان الاستخفاف به بأي معنى أخذ أكبر من الاستخفاف بغيره و الاشتغال بالملاهي يشمل اللعب بها و استماعها و تعليمها و تعلمها و عمل آلاتها و بيعها و شرائها و نحو ذلك و الإصرار من الصر و هو الشد و الربط قال المفسرون في قوله تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا. انه الإقامة على الذنب من دون استغفار كان المذنب ارتبط بالإقامة عليه و قيل هو الإكثار من الذنوب سواء كان من نوع واحد منها أو أنواع مختلفة و قيل هو المداومة على نوع واحد منها و قيل هو ان تتكرر الصغيرة بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر و في حديث (الكافي) جابر عن ابى جعفر عليه السلم هو ان يذنب الذنب ف لا يستغفر اللّٰه و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار. و هو ظاهر المقابلة في حديث هشام عن ابى الحسن عليه السلم و التوبة و الإصرار. و في حديث (الكافي) سماعة عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم و التوبة و ضدها الإصرار.
و في النبوي المتفق عليه لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار. و يمكن تطبيق كلام المفسرين عليه الا ان ما ذكروه من التعليل و التمثيل من انه انما كبر لانه سبب تراكم الظلمة على القلب كالانفاس المتعاقبة على وجه المرآة و لو مر عليه ذلك المقدار من النسيم دفعة مجتمعة لما اثر فيه ذلك التأثير أو قطرات الماء المتقاطرة على الحجر فإنها تؤثر فيه بخلاف ما لو جمعت و صبت صبة واحدة لا يلائمه لأنه يقتضي كونه امرا وجوديا و مقتضى الروايات انه عدمي الا ان يقال ان الواجب المبادرة إلى التوبة في كل آن فيحصل من تركها في الآنات المتعاقبة ذنوب كثيرة تتضاف إلى الأول و يتحقق المحذور و بما ذكرناه ظهر ان تقسيمه (١) إلى الفعلي و الحكمي ثم المناقشة (٢) في تعريف كل منهما مما لا وجه له و كذا الخلاف في ان الكبيرة هل هي نفس الإصرار على الصغيرة كما هو ظاهر حديث الكتاب أو هي الصغيرة المصر عليها كما هو ظاهر الحديث النبوي و لا يعرف لهذا الخلاف ثمرة بعد الاتفاق على تحقق كبيرة بالإصرار و مثله القول في الاستحقار للذنب كان يقول باللسان أو بالقلب و ان كان الأول أفحش طوبى لي لو لم يكن غير ذلك فورد عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم
(١) كما فعله الشهيد في قواعده تبعا لبعض العامة م
(٢) كما فعله البهائي في الأربعين و الشيخ عبد اللّه بن صالح البحريني في النفخة العنبريه تبعا لأستاده الشيخ سليمان (رحمه اللّٰه ) م