التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٩٣ - باب النية
و لم تحدث ارادة اخرى و الضرورة حاكمة ايضا بوقوع هذا الفرض عند ملاحظة حال الأفعال فحينئذ يجوز ان يصدر العمل لغرض الامتثال و القربة باعتبار تصوره و تصور ذلك الغرض في الزمان السابق و ان اتفق الذهول حين الشروع سيما أيضا في العاديات و لا دليل على البطلان في الفرضين مع صدق العمل بالنية فيهما فان تمسكوا في اشتراطا لمقارنة بالإجماع فإثباته في غاية الإشكال إذ لم ينقل من القدماء شيء في أمر النية مطلقا و تحققه على وجه يكون حجة في أعصار الخائضين فيه يكاد يلحق بالمحالات نعم نقل الشهيد في الذكرى عن الجعفي انه لا عمل إلا بنية و لا بأس ان تقدمت النية العمل أو كانت معه و هذا تصريح بالخلاف من المتقدمين و من ثم عول أكثر المحققين من المتأخرين على سهولة أمرها جدا و ان الاستغراق فيها بهذه التدقيقات المحيرة للعوام مشغلة للقلب عما هو أهم منها من استشعار عظمه المعبود و التفكر في جلاله و كبريائه عز شانه عند التلبس بالعبادة و في أثنائها إذ مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و اعلم ان ما حكم به المصنف و من وافقه من جزئية النية لا ينافيه الشرطية التي ذكرها غيرهم فان كلا من اجزاء المركب يمكن اعتباره شرطا عقليا من حيث انه يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و تسميتها جزء أجود لأنه أدل على مدخليتها في العبادة و ألصق بما هو بصدده من أنها أشرف الجزئين و خيرهما ففي المشهور المتفق عليه نية المؤمن خير من عمله. و ذلك لتوقف نفع العمل و هو استحقاق الثواب أو سقوط العقاب أو كلاهما عليها ابتداء و استدامة دون العكس فإن النية وحدها نافعة و عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) ان العبد لينوي من نهاره ان يصلى بالليل فتغلبه عينه فينام فيثبت اللّٰه له صلاته و يكتب نفسه تسبيحا و يجعل نومه صدقه (١). و عنه (عليه السلام) ان العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى افعل كذا و كذا من البر و وجوه الخير فإذا علم اللّٰه ذلك منه بصدق نية كتب اللّٰه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ان اللّٰه واسع كريم و لكون الغرض الأصل من العمل بالجوارح انما هو تأثر القلب بسبب ما بينهما من الارتباط بالميل اليه تعالى و الانصراف عن الغير و الا فالأعمال الجسمانية بأنفسها ليست متعلقة لغرض التكليف و لا موجبه للوصول
(١) أقول النية التي حكم فيها بالجزئية و الشرطية و الخبرية غير النية التي في الحديث عنه (عليه السلام) التي بينها (عليه السلام) بقوله ان العبد لينوي من نهاره ان يصلى بالليل الى أخر ما أفاد (عليه السلام) و اين هذه من تلك لمحرره عفى عنه السيد زين الدين من تلاميذ الشارح رحمهما اللّه