التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٤٧ - باب جرائم الجوارح
أو تسبيبا بقطع أو ضرب أو إحراق أو إغراق أو ارداء أو سقى سم أو إغراء كلب أو غير ذلك و ان لم يوجب القصاص و الكفارة و قد شدد اللّٰه أمر القتل عظيما و جعل من قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا لهتكه حرمة الدماء و تسنينه سنة القتل و تجرئة الناس عليه و عن ابى جعفر (الكافي) عليه السلم يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان انما يدخل ذلك المكان قيل فان قتل أخر قال يضاعف عليه. و عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم من أخرجها من ضلال الى هدى فكأنما أحياها و من أخرجها من هدى الى ضلال فقد قتلها.
و بعقوق الوالدين تضييع حقوقهما حيين أو ميتين و قد أمر اللّٰه سبحانه بالإحسان إليهما في سبعة مواضع من القران و عن ابى عبد للّٰه عليه السلم ادنى العقوق أف و لو علم اللّٰه شيئا أهون منه لنهى عنه. و في حديث آخر من العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر إليهما.
و في حديث هشام عنه عليه السلم ان صوم الولد تطوعا بدون اذن الوالد من العقوق. و يلوح من بعض الاخبار ان تضييع الوالدين حقوق الولد عقوق أيضا ففي الحديث يلزم الإباء من العقوق لأولادهم ما يلزم الأولاد من العقوق لابائهم. و فيه لعن اللّٰه و الدين حملا ولدهما على عقوقهما.
و في (الكافي) رواية الكناسي عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم و الذي إذا دعاه أبوه لعن أباه و الذي إذا أجابه ابنه يضربه. و الإكثار في الحث على بر الوالدين و النهى عن عقوقهما دون الأولاد من اسرار حكمة الشريعة فإن كل ما اليه محرك من الطبع لا حاجة الى الترغيب و التأكيد فيه كثيرا في الشرع بخلاف ما لا باعث اليه طبعا فإن الحاجة الى الحث عليه و المبالغة في المنع عن مخالفته شديدة جدا و هذا أصل ينفعك في مواضع كثيره في الأفعال و التروك جميعا و يستفاد من كثير من الاخبار و الآثار ان محافظة حقوق المشايخ و المعلمين من أقوى البر و تضييعها من أفحش العقوق و قد تقدمت الإشارة اليه و يأتي لهذا تتمه في باب المعاشرة و يأكل الربا الانتفاع بالمعاملة الخاصة مطلقا و انما خص الأكل لأنه أظهر الانتفاعات و مثله في أكل مال اليتيم و ورد الفقيه- التهذيب ان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) لعن الربا و اكله و مؤكله و بايعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه. و من تأمل في حكمه الباري جل شأنه في خلق النقود و الأطعمة الربوية و عنايته تعالى بمصالح العباد و شدة احتياجهم الى المعاوضات المقتضية لتحليل البيع انكشف له الوجه في تحريم الربا من غير ريب كما يأتي في كتاب الكسب و كذا تحريم أواني الذهب و الفضة فإن ذلك كله ظلم و وضع للشيء في غير موضعه و مضادة للحكمة الإلهية