التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٩٥ - باب الجناية
يمينه بالأول و يساره بالثاني لصدق المماثلة في الجملة حيث تعذرت من كل وجه اما لو قطع يد ثالث فالذي اختاره في المفاتيح ثبوت الدية لفوات المحل و قال آخرون تقطع رجله كما صرح به في الرواية أو لتعذر استيفائه إلا بزيادة مرعية متيقنة كما في اقتصاص ذكر الفحل بذكر العنين و اليد الصحيحة بالشلاء دون العين الصحيحة بالعمشاء و الرجل المستقيمة بالعرجاء أو محتمله كما في كسر العظام و كل ما فيه تعزير بالنفس كالجائفة و المأمومة و قيل يجوز الاقتصار على ما دون الجناية من الشجة التي لا تعزير فيها و أخذ التفاوت بينها و بين ما استوفاه فيقتص من الهاشمة بالموضحة و يأخذ المجني عليه ما بين الديتين و على هذا القياس جمعا بين الحقين و كلما ثبتت الدية في العمد فإنما تجب في مال الجاني و كذا الشبيه به انما يوجب الدية عينا في مال الجاني أيضا و ان تعذر الاستيفاء منه فيهما بموت أو هرب فالأكثر و منهم المصنف بل قيل انه إجماع على انه يؤخذ من الأقرب إليه ممن يرث دينه فان لم يكن فمن بيت المال لموثقة (الكافي- تفالتهذيب) ابى بصير عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل قتل رجلا عمدا ثم هرب فلم يقدر عليه قال ان كان له مال أخذت الدية من ماله و الا أخذت من الأقرب فالأقرب و لا يطل دم أمراء مسلم. و مثلها صحيحة ابن (التهذيب) ابى نصر عن ابى جعفر (عليه السلام) و الروايتان أخص من المدعى و قيل لا دية في العمد مطلقا و لا في الشبيه به من مال قريبه و الوجه الاقتصار على مدلول الخبرين و الخطأ المحض ان ثبت بإقرار الجاني أوجب الدية في ماله مطلقا و كذا ان ثبت بالبينة في الذمي و في العبد يتعلق برقبته على المشهور اما في الحر المسلم فيوجب الدية في مال عاقلته ابتداء على الأظهر كما في المفاتيح و هم العصبة و المعتق و ضامن الجريرة و الامام و الدية تسمى عقلا لأنها تعقل لسان الولي و العقل ايضا المنع و قد كانت العشيرة في الجاهلية تمنع عن الجاني بالسيف ثم منعت عنه في الإسلام بالمال و ضابط العصبة من يتقرب بأبيه من الذكور كالاخوة و الأعمام و أولادهم على المشهور
- لرجل الأخير و يمينه قصاص للرجل الأول قال فقلت ان عليا (عليه السلام) انما كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى فقال انما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه فاما حقوق الناس فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد قلت أو ما يجب عليه الدية و يترك له رجله فقال انما تجب الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان فثم يجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة يقاص منها- م