التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٩٧ - باب الجناية
و عمد الصبي و المجنون خطا يوجب الدية على عاقلتهما إجماعا لرفع القلم عنهما و كذا النائم إذا جنى بحركته و انقلابه على المشهور لعدم قصده الى الفعل و لا الجناية خلافا لمن جعله شبيه عمد جعلا له من الأسباب و روى (الكافي- الفقيه- التهذيب) في الظئر إذا قتلت صبيا بانقلابها عليه في النوم ان عليها الدية في مالها ان ظارت طلبا للغر و الفخر و على عاقلتها ان ظارت من الفقر. و قد عمل بها المحقق و غيره و تثبت الجناية ب أحد أمور ثلثه أما شهادة عدلين لا شاهد و يمين و لا شاهد و امرأتين في الموجبة للقصاص و قيل بل تجب به الدية جمعا بين ما دل على عدم الثبوت بذلك مطلقا و ما دل على الثبوت به و اما الموجبة للدية فتثبت به بلا خلاف كما في المفاتيح و لو كذبهما المشهود عليه لم يسمع كما في غيره اما لو ادعى الموت بغير الجناية المشهود عليها من غير تكذيب لهما سمع مع إمكانه و يمينه و لو تعارضت البينتان على اثنين فالمشهور ثبوت الدية بينهما و ان كان عمد الثبوت القتل من أحدهما و عدم تعين الجاني ليقاد منه و قيده المصنف و غيره بما إذا لم يدع الولي على أحدهما فيتعين للقود أو الدية لقيام البينة بالدعوى و تهدر الأخرى و منهم من خير الولي و لا فرق في الثبوت بالبينة بين ما إذا كان المشهود عليه حرا أو عبدا أو إقرار الحر دون العبد فلا يلزم به قبل العتق و لو مرة واحدة على المشهور و قيل مرتين و لو أقر اثنان على البدلية قيل يتخير الولي في تصديق أيهما شاء لان كل واحد سبب مستقل و لا يمكن الجمع و ليس له على الآخر سبيل و استدل لهم برواية المحمدين الثلاثة عن الحسن بن صالح قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان الى وليه فقال أحدهما أنا قتلته عمدا و قال الآخر أنا قتلته خطأ فقال ان أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطاء سبيل و ان أخذ بقول صاحب الخطاء فليس له على صاحب العمد سبيل. و هي أخص من المدعى و لا دلالة فيها على التخيير و لو رجع الأول فالمروي في قضية الحسن بن على (عليهما السلام) سقوط الدعوى عنهما جميعا و ثبوت الدية في بيت المال (١) و لو تعارض البينة و الإقرار و ابرا المقر المشهود عليه
(١) روى ذلك المحمدون الثلاثة انه اتى أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة و بيده سكين متلطخ بالدم و إذا رجل مذبوح متشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين ما تقول قال يا أمير المؤمنين أنا قتلته فقال اذهبوا به فأقيدوه فلما ذهبوا به ليقتلوه اقبل رجل مسرعا فقال لا تعجلوا و ردوه الى أمير المؤمنين فردوه فقال و اللّه يا أمير المؤمنين ما هذا قتل صاحبه انا قتلته فقال أمير المؤمنين للأول ما حملك على إقرارك على نفسك فقال يا أمير المؤمنين و ما كنت أستطيع أن أقول و قد شهد على أمثال هؤلاء الرجال و أخذوني و بيدي سكين ملطخ بالدم و الرجل متشحط في دمه و انا-