التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٣٤ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
و الفحص عن دلالتها و تشحيذا لخاطر و رياضة الفكر و تقوية النفس لدرك المآخذ و ترغيب الناس في العلم و نحو ذلك و هو كذلك لكنها كثيرة الآفات غير مأمونة التبعات و التحفظ على شروطها و آدابها على وجه السلامة في غاية التعسر و الصعوبة إلا ما رحم ربى فالأولى ترك المناظرة إلا مع الاضطرار كتجدد قضية واقعة أو مترقبه لا يسعه الجهل بحكمها و لا يثق بنفسه إذا انفرد بالنظر فلا بد له من الاستعانة بنظر غيره من الثقات المأمونين فيقتصر على قدر الحاجة و هي معرفة حكم ذلك المشكل الواقع أو القريب منه و لا يتخطى الى غيره من النوادر كما يتفق كثيرا و ليكن ذلك في الخلوة فإنها اجمع لهم و أحرى بصفاء الفكر و درك الحق و أبعد من حركة دواعي الرئاء و الحرص على طلب الافحام و ان يكون في طلب الحق كمنشد ضالة يكون شاكرا متى وجدها و لا يفرق بين ان يظهر على يده أو يد غيره فيرى طرفه مشيرا و ناصحا و معينا لا خصما و يتناظران على سبيل التشاور و التناصح و التعاون دون الخصومة و المغالبة شاكرا للمصيب إذا عرفه خطاه كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته فنبهه غيره عليها في طريق آخر معترفا بالخطاء إذا ظهر منه غير مهتم بظهوره من الطرف فإنه من المراء المذموم و قد بلغك ما فيه مقدما لافحام النفس الأمارة بالمراء و الخصومة و حب الافحام و كل سوء و طرد الشيطان المسول لهذه الذمائم و هو أول الممارين حيث قال خلقتني من نار و خلقته من طين فينبغي افتتاح الأمر بإفحامه و ابعاده فهذه أصول ما يتأدب به المناظر ليخلص من آفاتها و يسلم من تبعاتها ان شاء اللّٰه و التمثيل في الأصول الاعتقادية من إثبات الصانع و صفاته و ما يتبع ذلك من الإلهيات بمحكمات الكتاب و السنة بمعونة الفطرة السليمة التي فطر اللّٰه الناس عليها فلا يقال ان ثبوت الكتاب و السنة و الأنبياء و الشرائع متوقف على ثبوت الصانع و صفاته فكيف يعرف الصانع و صفاته بالكتاب و السنة و ذلك لانه لو لم يكن الصادع بهذا الدين القويم الذي استوفى المحاسن كلها كما سبقت الإشارة إليه مقبول القول و معصوم الفعل لكان فيه الحجة أيضا لمطابقته لمقتضى العقول الرزينة و الفطر السليمة التي لم يخرجها عن صرافتها الأصلية مخرج على ان ما يتوقف عليه الشرع من معرفة الصانع و صفاته يجرى مجرى الضروريات التي يحكم بها كل ذي ادنى مسكة و من مواقع الإجماع المقطوع به قال اللّٰه تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ. فظهر ان ما ورد في الشرع كاف في