التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠٤ - باب الإخلاص
أنواعه قلع أسبابه عن القلب و هي حب الجاه و حب المدح و كراهة الذم و هي أشد مما قبلها فإن الإنسان قد يصبر عن لذة المدح و لا يصبر على ألم الذم و قطع الطمع عما في أيدي الناس فان حب المال من الدواهي العظيمة الجارة الى فواحش كثيره من جملتها الرئاء فالمتقيد بتصحيح مزاج ايمانه عن هذا الداء الدفين يتحرى التدبيرات المعمولة في المعالجات الطبية فيبادر الى قلع المادة أولا ثم الحمية و استعمال المقويات المعيدة للاعتدال الصحى فيزيل الأسباب المذكورة بما سبق ذكره فيما سبق و يحتمى بالتزام إخفاء العمل عن الأعين و إغلاق الأبواب دونه كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع القلب بعلم اللّٰه و اطلاعه عليه و لا تنازع النفس الى طلب علم غيره و هذا و ان شق في بداية المجاهدة لكن إذا استمر عليه و لو متكلفا سقط عنه ثقله و هان عليه بتواصل ألطاف اللّٰه و ما يمد به عباده من حسن التوفيق و التأييد فعلى العبد المجاهدة و من اللّٰه الهداية و يقوى امره بالمداومة على ذكر فوائد الإخلاص لتشتد اليه رغبته و آفات الرئاء ليفتر عنه ميله فما أقبح من لا يكتفى بنظره تعالى في ساعة من العمل المعيوب و يتحرى نظر الخلق اليه مع علمه بان ذلك يسقطه عن نظره تعالى و باعه بخسيس فان لا يدرى هل يحصل له أم لا فإن المنزلة المطلوبة للمرائي غير مقطوعة الحصول و اعرض عن بيعه بثواب الدارين المرجو عند اللّٰه بالإخلاص فان الآخرة و مبذولة لمن أخلص عمله للّٰه و اما الدنيا فتأتيه و هي راغمة كما قال تعالى فَآتٰاهُمُ اللّٰهُ ثَوٰابَ الدُّنْيٰا وَ حُسْنَ ثَوٰابِ الْآخِرَةِ. و قال عز من قائل مَنْ كٰانَ يُرِيدُ ثَوٰابَ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ ثَوٰابُ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ إشارة الى ان المريد بعمله ثواب الدنيا مغبون محروم و انه لو أراد به وجه اللّٰه لكان اوفى ثوابا و أعظم نفعا و عن النبي صلى الله عليه و آله ان اللّٰه يعطى الدنيا بعمل الآخرة و لا يعطى الآخرة بعمل الدنيا. و ربما حرمهما المرائي جميعا و هو الغالب و إذ قد عرفت حال إظهار العمل من جهة الرئاء و ان الفرح بظهوره لا يخلو عن شوب ما و ان كان معفوا فاعلم انه ربما يحمدان إذا كان الملحوظ فيهما جهة أخرى راجحة من الجهات الممكنة ف تحمد الفرحة بالظهور من جهة دلالة على حسن نظر اللّٰه اليه و لطفه تعالى به بإخفاء الذنوب و إظهار الطاعات فإنه يخفيهما جميعا ثم اللّٰه يظهر له الجميل و يستر عليه القبيح فيكون فرحه بجميل نظر اللّٰه له لا بحمد الناس و قيام المنزلة في قلوبهم و قد قال اللّٰه تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فهو من الفرح المأمور به لأن إظهار