التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠٥ - باب الإخلاص
الجميل مع ستر القبيح من محائل القبول أو من جهة دلالته في الدنيا على انه تعالى يفعل به كذلك في الآخرة فإنه رب الدنيا و الآخرة و عنايته سبحانه بعباده عظيمة فيهما و في الحديث النبوي ما ستر اللّه على عبد ذنبا في الدنيا الا و ستر ه عليه في الآخرة فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال و هذا التفات الى المستقبل أو من جهة انه ممن يقتدى به فيظن رغبة المطلعين الى الاقتداء به في الطاعة فيضاعف له الأجر بذلك فيكون له أجر العلانية بما ظهر؟ أخر أو أجر؟ السر بما قصده أولا و من اقتدى به في طاعة فله مثل أجر اعمال المقتدين به من غير ان ينقص من أجورهم شيء أو من جهة ان المطلعين يحبونه و يثنون عليه فيكونون قد أطاعوا اللّٰه فيه إذ أحبوا رجلا من أهل الايمان و العبادة ففرحه ليس من أجل محبتهم له من حيث انها محبة له بل فرح بحسن ايمان عباد اللّٰه حيث انهم يثابون بمحبته و الثناء عليه و يعرف الإخلاص في هذا النوع الذي هو من محال الغرور بتسوية مدحه و مدح صالح غيره في الفرح بهما و مقداره فان فقدت التسوية فليعلم انها من مكائد الشيطان و يحمد الإظهار في ما يمكن إخفاؤه من الأعمال للترغيب ان كان من اهله سواء كان بنفس العمل كالصدقة في الملإ أو التحدث به بعد ذلك ما تحفظ عن الزيادة فورد في المتفق عليه من سن سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها الى يوم القيمة و قد نقل عن كثير من السلف التظاهر بالعمل لذلك فان النفوس العامية متشوقة الى التشبه و الاقتداء بل إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم انه رئاء فيه خير كثير للناس و ان كان شرا لنفسه فكم من مخلص كان سبب إخلاصه الاقتداء بمن هو مرائي عند اللّٰه و يحكى انه كان يجتاز الإنسان في سكك البصرة عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت فصنف بعضهم كتابا في دقائق الرئاء فتركوا ذلك و ترك الناس الرغبة فيه فكانوا يقولون ليت ذلك الكتاب لم يصنف و في الحديث ان اللّٰه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر و بأقوام لا خلاف لهم في الآخرة و من وظيفة المظهر ان يراقب قلبه فإنه ربما يكون فيه حب الرئاء الخفي فيدعوه إلى الإظهار بعذر الترغيب و الاقتداء و انما شهوته التجمل بالعمل و يعرف الصدق بأنه لو قدر اقتداء الناس بغيره و استواء أجر السر و الإعلان لما رغب فيه و ان وجد من نفسه الرغبة عند عرض ذلك عليها فليعلمها كاذبة في الاعتذار و كذا يحمد كتمان المعاصي لا لان يعتقد فيه الورع رئاء بل للتحامى عن الهتك المذموم عقلا أو لأن الستر مأمور به شرعا كما تقدم التنبيه عليه و في الحديث النبوي من ابتلى