التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠٣ - باب الإخلاص
التحفظ عن الرئاء و المبالغة في الستر و الكتمان و لكن لو اتفق اطلاع الناس عليها فرح بذلك و وجد في نفسه سرورا و ارتياحا فهذا الفرح يدل على عرق خفي من الرئاء مستكن في القلب إذ لولا التفاته الى الناس لما ظهر عليه هذا الأثر من اطلاعهم على عبادته و هو من المضايق التي تتعسر جدا السلامة عنها فان الفرح بظهور الخير كالطبيعة الثانية و من ثم ورد انه معفو ففي الحسن (الكافي) عن زرارة عن ابى جعفر ع قال سالته عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه انسان فيسره ذلك فقال لا بأس ما من أحد الا و هو يحب ان يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك. و في المحجة و الحقائق ان رجلا قال لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) أسر العمل لا أحب ان يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسرني فقال لك أجران أجر السر و أجر العلانية (١) و ربما تلتذ النفس بهذه اللذة فتتقاضاها إذا فقدتها و تتحرك إليها حركة خفية فتكلف لها سببا كالتعريض في طي الكلام للاظهار و ان أمسكت عن التصريح به كقوله ان في جيران المسجد لعرسا كانوا يغنون البارحة إلى الصباح يؤذن بذلك انه كان متهجد الليلة في المسجد و ربما يقع التعريض بغير النطق من الأحوال كالخفوق في الغدوات التي تقام لياليها و تبريد الأطراف بالماء في الأيام الصيفية التي تصام و نحو ذلك و هذا دون الأول في الخفاء و دونه ان يجد من نفسه انه يحب إذا رأى الناس ان يؤدى عمله على أحسن الوجوه و أكملها و يخاف ان يكون ذلك من الرئاء الممقوت فيدعوه الاحتراز عنه الى تحسين الأداء في الخلاء ايضا لئلا يخالف أدائه في الملاء فيكون قد سوى بين الحالين زعما منه التخلص بذلك عن الرئاء الذي هو الالتفات الى الخلق و هو في الحالين مشغول القلب بهم و هذا سر ما ورد في الحديث النبوي لا يكمل ايمان العبد حتى يكون الناس عنده بمنزلة الأباعر. و دون الجميع ان يسوى بين الحالين في تحسين الأداء ليتزين في الأعين ب ما اعتاده من طول التكلف و الممارسة في الخلإ و الملإ من ظهور اثر الخشوع في الأعضاء و هذا مما يكاد يلحق بأفراده الجلية و ليس هذا من التزين الذي سبق عليه الحكم بالإباحة بل هو من الرئاء المحرم و ان كان بعض أفراده أوضح منه كما ان الأمراض الطبيعية بعضها أوضح من بعض و العلاج الحاسم لجميع
(١) في المصابيح من الحسان عن أبي هريرة قال قلت يا رسول اللّه بينا انا في بيتي في مصلاي إذ دخل على رجل فأعجبتني الحال التي رآني عليها فقال رسول اللّه ص رحمك اللّه أبا هريرة لك أجران الحديث منه (قدس سره)