التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠٢ - باب الإخلاص
لكنه دون ما قبله و وعيده دون وعيده و اللائق فيه نصفه لان ذاك انما استحق ما استحقه من المقت الكبير بسببين قد اقتصر هذا على أحدهما لايثار رضا غيره تعالى على رضاه دون إيثار الاحتراز عن مقت غيره تعالى الاحتراز عن مقته فجنايته على النصف من جنايته و لا يظلم ربك أحدا ثم الرئاة بالأوصاف المرعية في الأعمال لا بأصولها و هي أدون المراتب و فيها ايضا درجات متفاوتة ف الافحش المراءاة ب الوصف الواجب كتعديل الأركان و إتمام الطمأنينات في الصلاة في حضور الناس و تخفيفها في الخلوة ثم بالوصف المكمل لها مما تنقص الصلاة بدونه و ان صحت كتطويلها باختيار السور الطوال في القراءة و الإكثار من اذكار الركوع و السجود و الإتيان بالأفعال المندوبة و تحسين الهيئة بالتخشع و ترك الالتفات و الوصفان داخلان في نفس العبادة ثم بالوصف الزائد الخارج عنها كالبكور في المسجد قبل القوم و قصد الصف الأول من الجماعة و اختيار يمين الامام و نحو ذلك و اما درجاته باعتبار ما يرائي له فافحشها قصد المعصية بإظهار التقوى و الورع و الامتناع عن الشبهات لتحسن فيه الظنون فيتمكن بذلك من مقاصد محظورة لا تتيسر له الا بها كتقلد الوقف و تولى مال الغائب و المحجور عليه للمداهنة و هي الغش و الأكل بالباطل و هؤلاء من أبغض المرائين الى اللّٰه إذ جعلوا طاعته سلما إلى معصية ثم قصد المباح كنكاح الشريفة و مصاهرة العابد فيظهر الزهد و الخشوع لترغب الشريفة الى ازدواجه أو العابد الى تزويجه ابنته فيكون قد طلب بطاعة اللّٰه حظ النفس و متاع الدنيا و في الحديث (الكافي) القدسي ويل للذين يختلون الدنيا بالدين. لكنه دون الأول لأن المطلوب مباح في نفسه ثم قصد التميز عن العامة لئلا ينظر اليه بعين النقص و الحقارة كما ينظر الى عوام الناس فيتظاهر بالصلاح ليعد من الخواص فيكرم إكرامهم و يتوقر في المشي في الأسواق و الشوارع العامة و ان كان مستعجلا في حاجته لئلا يظن فيه الطيش و الخفة فان انقطعت المارة عن الطريق و صادف خلوة جرى على عجلته و ان أحس بأحد عاد الى تؤدته و وقاره فهذه أقسام الرئاء بدرجاتها و جميعها جالبة لمقت اللّٰه و غضبه و هو من أشد المهلكات و من شدته ان فيه شوائب هي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء حتى انه قد يخفى على المرائي نفسه كما ان من الأمراض الطبيعية ما قد يخفى على المريض نفسه فينبغي التنبيه لذلك و الاستدلال بالعلامات الدقيقة على حقيقة الحال كالفرح باطلاع الغير على العبادات الخالصة التي أداها في الخلوة بينه و بين ربه مع كمال